المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها الإنسان .. إنك بحاجة إلى الإسلام .. !!!


أبويـــحيى المصرى
03-21-2005, 12:18 AM
الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل والصلاة والسلام على النبى الجليل .. وبعد :

على الرغم مما يبدو من زحمة فى الحياة وامتللاء إلا أن إنسان هذه الأيام يشعرُ بالخواء .. الخواء الروحى .. الخواء الحقيقى داخله وإن ازدحمت الحياة من حوله .

نعم : هنالك مرحُ كثير يُخيّـل إلى من لا يعرف ؛ أنه سعادة :

تلك الضحكاتُ التى تَرِنُّ فى الهواء .

تلك المهارشات التى تتحسًّنُ مساقِطَ اللذة فى الأجساد .

تلك الكؤوس التى لا تَفْرُغ من المشروبات .

تلك الضجة التى لا تهدأ ولا تَسْكُن .

ولكنه المرح الحيوانى لا السعادة القلبية ولا الفرح الروحى ؛ إذ أن عرْبدةَ السَّكارى ليست سعادة ، كذلك المرحُ الحيوانى ليس فرحاً .. إنها قرْقَعَة كقرقعةِ الآلات لتفريغ البخار ..

إنه انطلاقُ الطاقةِ المكبوتةِ تحتَ ضغطِ الواقعِ المُر ..

ولكن أين الإنسان ؟

أين هدوءُ القلب ، واطمئنان النفس ؟ .. أين الروحُ والقلب ؟

أين المسلمُ فى كل هذه هذا الرُّكام ؟

أين الإنسان المتميز عن الآلة والحيوان ؟

أيها الإنسان ، إنك بحاجة إلى الإسلام ..

بحاجة إلى الإسلام لتفهمَ ما تُريد ، ولتعرفَ كيف تكون ولتتعلم كيف تعيش ، ولتكونَ سعيداً ككل ؛ قلباَ وقالباَ ، جسداً وروحاَ ..

إنه سبب الإلتزام بدين الإسلام


كيف تعيش الإسلام ؟ وهذا يتأتى بسؤال [ العلماء - الدعاة - من سبقوك على الطريق - بالبحث ] .

هناك ثلاث آيات نفهم بها الحياة فى ظل الإسلام إنها بمثابة ثلاثة أنوار تضئ الطريق إلى الله .

الأولى :" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " [ الذاريات : 56 ] .

نفهم بها لماذا خلقنا الله ؟

خلقنا لعبادته .

فتعيش عبداً : تعيش لتعبد الله ، تتصرف تصرف العبيد لا تصرف الأحرار ، فليس شرطاَ أن يكون للعبد كل ما يريد أن يعيش كما يهوى ، لا .. إنه عبد فليكن مراده مراد سيده .

إذا فهمنا قضية العبودية استطعنا أن نستريح فى :

مفارقات الحياة ، القضاء والقدر ، والصبر ، والحب ، والرضا ، الأسباب ، والنتائج .

كل هذه المسائل وعشرات أمثالها تزول عند قناعتنا أننا عبيد لملك حكيم ، فنستسلم ، ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام .

قال تعالى :" ومن أحسن ديناَ ممن أسلم وجهه لله وهو محسن .. "

فنعيش على مراد الله منا لا على مرادنا من الله .


الثانية :" الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم " [ الملك : 2 ]

تفهم بها لماذا تموت ؟

إن الحياة قصيرة ، والجنة سلعة غالية ، لذلك تحتاج إلى عمل دائب متواصل بل وأحسن الأعمال فلا بد أن تفهم من هذه الآية :
أن مدة الحياة ابتلاء .

أنها منافسة على حسن العمل .

أن الموت خلق مع الحياة فكن على أهبة الرحيل .

فمن فهم أنها ابتلاء :" أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " [ العنكبوت : 2،3 ] .

من فهم أنها بلاء وابتلاء فأنى له التنعيم ، والتلذذ بالراحة والدعة ؟! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إياك والتنعيم ! فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين " [ صحيح الجامع : 2668 ]

إنه سيدع الإخلاد إلى الراحة وطلب التنعيم ليعيش حياته منافسة ومسارعة لطلب رحمة الرحيم وجنة النعيم .

قال أحد السلف :" نكدُ كلها الدنيا الأصل فيها أن تأتيك بما تكره فإن أتتك بما تحب فهذا استثناء "


الثالثة :" إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً * وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً " [ الكهف : 7،8 ]

نفهم من هذه الآية السر فى خلق متاع الدنيا .. إن الله خلق جميع ما على الأرض زينة لها زينة زائلة ، وإنما هى مخلوقة للابتلاء هل سنستعملها بإحسان العمل أم ستكون فتنة تشغل عن الله .؟! .

إن كل ما على الأرض زينة وليس له قيمة بالنظر إلى الجنة ، إن اله خلق لك ما فى الأرض جميعاً لتستعين به على طاعة الله ويبلغك رضوان الله ، إن هذه المخلوقات من جبال وأنهار وبحار وسيارات وعقارات وأموال وأطعمة ومشروبات وملبوسات كل ما على الأرض ابتلاء لحسن العمل ، هل ستستغلها فى تحسين عملك لله وفى طلبك لرضا الله ، وتجعلها مطيّ لتبلغك الجنة أم أن كل هذه ستصبح لك أهدافاَ تستعين بها على تحقيق ملذاتك وإشباع شهواتك . ما على الأرض ابتلاء .. كيف ستخرج منه ؟ .

فإن فهمت كان شعارك " مالى وللدنيا " كما كان شعار النبى صلى الله عليه وسلم ويصدق فيك " الدنيا قنطرة واستيطان القناطر بَلَهٌ " .

ونختم بهذا التأمل .. تأمل أخى الحبيب قول الله عزوجل :" من عمل صالحاً من ذكرٍ أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً "[ النحل : 97 ]

وتأمل قوله تعالى :" ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشةً ضنكاً " [ طه : 124 ]

والحمد لله رب العالمين .

************************************************** ******************************************
المصادر : كتاب " إلى الهدى ائتنا " وكتاب " قصة الالتزام والتخلص من رواسب الجاهلية " لفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب .. مع الترتيب والإضافة .

مصطفى
04-16-2005, 12:16 PM
جزاك الله خيراً أخي ابو يحيى على الكلمات