المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب *** وأن غداً للناظرين قريب


أبويـــحيى المصرى
01-12-2005, 09:30 PM
الحمد لله الذى بيده مقاليد الأموروالصلاة والسلام على البشير النذير نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

أحبتى فى الله:إن رأس مال المسلم فى هذه الدنيا هو الوقت الذى هو مادة الحياة..والوقت أنفس من المال وأغلى ، أرأيت لو أن محتضراً وضع أمواله جميعاً ليُزاد فى عمره يومٌ واحد هل يحصل له ذلك التمديد وتلك الزيادة؟!..

ولعظم أهمية الوقت فقد أقسم الله به عز وجل فى آيات كثيرة من كتابه الكريم منها قوله تعالى:"والعصر..إن الإنسان لفى خسر..إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"
فأقسم جل وعلا بالعصر وهو الدهر الذى هو زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة للمؤمنين وزمن الشقاء للمعرضين ولما فيه من العبر والعجائب للناظرين..

ويقول عز وجل فى بيان هذه النعم العظيمة التى هى من أصول النعم:"وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن فى ذلك لأياتٍ لقومِ يعقلون"

وقال عليه الصلاة والسلام:"لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع خصال:عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه"[رواه الترمذى:وقال: حسن صحيح]
وعن ابن عبـــاس رضى الله عنهما قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:الصحة والفراغ"[رواه البخارى]

أخى المسلم:
من رأى حال الناس اليوم مع الوقت يكون جواب تعجبه أننا خُلقنا لنأكل ونشرب ونتمتع ونلعب ونلهو ونبنى الدور والقصور..وهذا هو واقع الكثير..وحينئذ يشتركون مع البهائم والكفار الذين همهم فى الحياة الأكل والشرب والتمتع بملاذ الدنيا حلالاً كان أو حراماً والله عزوجل خلقنا لأمر عظيم حدد الإجابة فيه بآية كريم فقال تعالى:"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون"وقال تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"

والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:"اغتنم خمساً قبل خمس:شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك"[رواه الحاكم وصححه الألبانى]

وعمر الإنسان هو موسم الزرع فى هذه الدنيا والحصاد هناك فى الآخرة، فلا يحسن بالمسلم أن يضيع أوقاته وينفق رأس ماله فيما لا فائدة فيه ومن جهل قيمة الوقت الآن فسيأتى عليه حين يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة العمل فيه ولكن بعد فوات الآوان وفى هذا يذكر القرآن موقفين للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم:

الموقف الأول:ساعة الإحتضار حيت يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو مُنح مهلة من الزمن وأُخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات.
الموقف الثانى:فى الآخرة حيث تُوفى كل نفس ما عملت وتُجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار هناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف ليبدأو من جديد عملاً صالحاً.

هيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن العمل وجاء زمن الجزاء.

أخى المسلم:
الزمن كالمال كلاهما يجب الحرص عليه والاقتصاد فى إنفاقه وتدبير أمره وإن كان امال يمكن جمعه وإدخاره بل وتنميته فإن الزمن عكس ذلك
فكل دقيقة ولحظة ذهبت لن تعود إليك أبداً ولو أنفقت أموال الدنيا أجمع.
وإذا كان الزمن مقدراً بأجل معين وعمر محدد لا يمكن أن يُقدم أو يُؤخر وكانت قيمته فى حسن إنفاقه..وجب على كل إنسان أن يحافظ عليه ويستعمله أحسن استعمال ولا يفرط فى شئ منه قل أو كثر.

ولكى يحافظ الإنسان على وقته يجب أن يعرف أين يصرفه؟وكيف يصرفه؟ وأعظم المصارف وأجلها طاعة الله عز وجل فكل زمن أنفقته فى تلك الطاعة لن تندم عليه أبداً.

قال الحسن:من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيمالايعنيه خذلاناً من الله عز وجل.

وينبغى للمؤمن أن يتخذ من مرور الأيام والليالى عبرة لنفسه فإن الليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويطويان الأعمار ويشيبان الصغار ويفنيان الكبار.

ألم تـــــــــر أن اليـــــــــوم أسرع ذاهــــــــب***وأن غـــــــداً للنــــاظـــــريـــــن قريـــــــب


سأل الفضيل بن عياض رجلاً فقال له: كم أتت عليك؟ قال:ستون! قال:فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ.فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون!
فقال الفضيل:أتعرف تفسيره تقول:إنا لله وإنا إليه راجعون فمن عرف أنه لله عبد إليه راجع فليعلم أنه موقوف ومن علم انه موقوف فليعلم أنه مسئول ومن علم أنه مسئول فليُعد للسؤال جواباً.فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال:يسيرة! قال:ماهى؟قال:تُحسن فيما بقى يُغفر لك ما مضى فإنك إن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى وما بقى.
وإذا كان هذا القول لمن قاربت سنه الستين فللشباب قول الحسن رحمه الله لأصحابه:يا معشر الشيوخ ماذا ينتظر بالزرع إذا بلغ؟ قالوا:الحصاد.قال:يا معشر الشباب إن الزرع قد تدركه العاهة قبل أن يبلغ.

أخى المسلم:
استثمر وقتك ولا تضيع دقيقة منه ولا تكن كمن إذا جاءه هادم اللذات ومفرق الجماعات قال:"رب ارجعون" ولماذا يعود ويرجع هل ليبنى داره ويؤثث مسكنه؟! "لعلى اعمل صالحاً فيما تركت"
ولكن الرجعة مستحيلة والعود بعيد فاعمل_أخى المسلم_لهذا اليوم واستعد له واعلم أنه لن يصوم عنك أحد ولن يصلى عنك أحد فاعمل لنفسك.

جعلنى الله وإياك ووالدينا فى روضات الجنات وبارك فى أعمالنا وأعمارنا وأوقاتنا..اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها وخير أعمارنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائك..وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

سعيد
01-12-2005, 10:26 PM
جزاك الله خيرا

مقال رااائع

أبويـــحيى المصرى
01-12-2005, 11:53 PM
وجزاك الله خيراً بمثله..

انت الرائع أخى الحبيب..

تحياتى..!

بدر بن محمد
01-13-2005, 07:05 AM
جزاك الله عنا خير الجزاء ..

أحسنت الموعظة ..

نفع الله بما كتبت..

أبويـــحيى المصرى
01-14-2005, 12:50 AM
وجزاك الله خيرا بمثله أخى بدر بن محمد..ممنون أنا لتكرمك بالمرور..

أبويـــحيى المصرى
01-15-2005, 10:00 PM
قال تعالى:"إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر"..

عذرا لخطأى فى الكتابة..

وجزاك الله خيراً أخى أحمد..

تحياتى..!

ابن ماجة
01-16-2005, 03:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الكريم أبويحيى حياك الله ورعاك
مقال رائع وموعظة ما احوج الناس لها في زمن كثرت فيه الملاهي والفتن
وقانا الله وإياكم منها

أبويـــحيى المصرى
01-17-2005, 12:18 AM
جزاك الله خيرا يا ابن ماجة..ممنون أنا لتكرمك بالمرور..