المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وسط الخراب بآتشه ، وحدها المآذن قاومت طوفان تسونامي


حيران
01-03-2005, 11:27 PM
سبحان الله انظروا إلى هذه الصورة العجيبة :shock:

http://www.aljazeera.net/mritems/images/2005/1/2/1_518476_1_34.jpg

في باسي لوك إلى الشرق من مدينة بندا آتشه عاصمة الإقليم الواقع في شمال إندونيسيا نجا مائة هرعوا إلى مسجدهم حين زحف الموج القاتل على بلدتهم مدمرا كل شيء في القرى الخمسة المجاورة إلا مسجدهم الذي وقف فوق الدمار.

هذه القصة التي يحكيها توكو كاووي علي -أحد رجال الدين بالبلدة- ليست الوحيدة في إندونيسيا, فعلى امتداد السواحل التي اكتسحها المد مدمرا كل شيء في سبيله ظلت المآذن واقفة تومض بتحد في وهج الشمس, ورأى الناجون في ذلك "يد الله الممدودة لتحمي بيته من الدمار", كما يقول مخلص خيران الذي رأى بيته يجرفه التيار في ضواحي عاصمة الإقليم بندا آتشه فيما بقي مسجد الحي سليما.

وفي قرية كاجو في ضواحي بندا آتشه أيضا دمرت مئات المنازل ولم يبق صامدا إلا مسجد كل ما تعرض له هو بعض الشقوق في جدرانه, وفي مووبولا على الساحل الشرقي لآتشه قريبا من مركز الزلزال حيث قتل عشرة آلاف شخص على الأقل, برزت المساجد من بين الخراب شاهدة عليه لكنها ليست جزءا منه كأنها تجسيد للقول الإندونيسي "إن لا أحد يمكنه أن يدمر بيت الله إلا الله ذاته".

من الناجين من رأى في كارثة الأحد الماضي "عقابا إلهيا على جشعهم" وهو ما جعل المئات يهرعون إلى مساجدهم بحثا عن مأوى لهم أمام الموج العاتي, وعن مكان للتضرع والسلوى في أشد لحظات حياتهم الحالكة.

البعض الآخر فضل تقديم تفسير مادي للظاهرة, إذ رأى أن هندسة المساجد وصلابة بناءها كفيلان في حد ذاتهما بحمايتها من الدمار, إلا أن ذلك ليس جوابا شافيا فأحد المساجد في سيغلي في شمال آتشه سلم من الدمار الذي لحق بكل شيء محيط رغم أنه مصنوع من الخشب فقط.


ملاذ للروح والجسد http://www.aljazeera.net/mritems/images/2005/1/3/1_518637_1_23.jpg

ويذكر أشيار الذي يقطن بعاصمة الإقليم بندا آتشه أن غريزته نبهته لحظة دهم الموج أن يحتمي بمئذنة المسجد حيث تعلق بسلك كهربائي إلى أن انحسرت المياه, في وقت مات فيه العديد من أصدقائه الصينيين لأنهم "فضلوا الاحتماء بالطابق الثاني من حوانيتهم حيث حاصرهم المد".

وتعتبر المساجد في قلب الحياة الإندونيسية إلا أنها تكتسي أهمية خاصة في آتشه التي تعتبر إحدى البوابات الرئيسية التي دخل منها الإسلام الأرخبيل قبل سبعة قرون, ولهذا تحولت بعد الكارثة إلى مكان للبحث عن المفقودين وحتى إلى مستشفيات ميدانية لمداواة المجروحين وتجميع الجثث, ولكنها تحولت قبل ذلك إلى مكان للصلاة والسلوى.

ورغم أن الكثير من عمران آتشه الذي امتدت له يد الموج قد لا يرتفع فوق الدمار إلا بعد أشهر, فإن سكان عاصمة الإقليم حرصوا على أن يكون مسجد "بيت الرحمن" أول من يستفيد من أعمال الترميم, فقد حمى أجسادهم من الطوفان في لحظاته الأولى


وحمى أرواحهم من اليأس والقنوط في الساعات والأيام التي تلته.


منقول من موقع الجزيرة:
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/06807F5E-0BF3-4555-AC7C-07A5E284E817.htm