المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( دعك منها فإنها صغيرة ))


بدر بن محمد
12-24-2004, 10:58 PM
--------------------------------------------------------------------------------

إن من رحمة الله سبحانه وتعالى بخلقه أن جعل الذنوب التي يرتكبها بنو آدم مختلفة الوزر صغراً وكبراً أثراً وتأثيراً وذلك لمعرفته جل وعلا بضعفهم وغلبة طبيعتهم البشرية حينا بعد حين ومرة بعد مرة وأنهم خطاءون أبناء خطاءين ، فجاءت النصوص الكريمة تبين لنا أن في المعاصي صغيرة وكبيرة من ذلك قوله تعالى ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ) وبين لنا أهل العلم أن من الفروق بين الصغيرة والكبيرة أن الكبيرة من الذنوب لا تغفر إلا بالتوبة منها وتحقيق شروطها كما قال تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ) وحين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعض فرائض الإسلام من بينها الصلاة وصيام رمضان ذكر أنها مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر كما في الصحيح ، وقد عرّف بن عباس رضي الله عنهما الكبيرة حين قال : (الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب) ( تفسير بن كثير ) فيهم من ذلك أن ماعدا ذلك فيعتبر صغير من صغائر الذنوب .
لكن من الخطورة بمكان على إيمان المرء وصلته بالله جل وعلا الاستهتار بصغائر الذنوب ومحقّّراتها باعتبار أن أمرها أهون من غيرها فالعمل الصالح يذهبها ويسترها ويزيل أثرها ،وحتى يتجلى لنا مغبة هذا الاستهتار والاستهانة بهذه الصغائر علينا أن نعلم الآتي :

1- تحذيره صلى الله عليه وسلم من هذه الاستهانة وتغليظه في ذلك فعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ” أخرجه أحمد بسند حسن، ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود، وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياك ومحقرات الذنوب فإن لها من الله طالبا ” وصححه ابن حبان.


2- فهم الصحابة لهذا الأمر وحذرهم الشديد من ذلك عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنه قَالَ إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنْ الشَّعَرِ إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُوبِقَاتِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ


3-أن تلك الاستهانة تصيرها كبيرة من كبار الذنوب وموبقة من الموبقات قال بن عباس رضي الله عنهما ( لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار ) ، وقال ابن بطال: المحقرات إذا كثرت صارت كبارا مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال: ”” إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقا حتى يلقى الله آمنا ( فتح الباري ).
4- من علامات النفاق الاستهتار بالمعصية واستصغار شأنها قال ابن مسعود رضي الله عنه ( إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في جبل يخاف أن يقع عليه ،وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبا وقع على أنفه فقال به هكذا ) أخرجاه في الصحيحين
وقال بلال بن سعد رحمه الله : لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت )

إذا فالواجب على المرء فينا أن إذا أذنب أن يستغفر وتاب وإذا أساء أناب وأتبع السيئة الحسنة حتى يلقى الله وهو عنه راض ..... والله المستعان

الازهري المصري
12-25-2004, 12:10 PM
تذكرة طيبة بارك الله فيك اخي الحبيب

بدر بن محمد
11-12-2005, 12:43 PM
للرفع