المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وفاة الشيخ المحدث عبدالقادر الأرناؤوط** رحمك الله يا شيخ وأس


بدر بن محمد
11-28-2004, 04:07 PM
--------------------------------------------------------------------------------

توفي في دمشق الشيخ المحدث عبدالقادر الأرناؤوط - رحمه الله - أسأل الله أن يغفر له ويرحمه ويبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله ، وأن يجعل كتابه في عليين وأن يرفعه درجات في جنات النعيم.


وإليكم ترجمة للشيخ المحدث نقلتها لكم من الأخ أبي الخطاب العوضي من ملتقى أهل القرآن والذي نقلها من الملتقى العلمي


فضيلة الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، نبذة موجزة عن حياتكم وبداية طلبكم للعلم منذ قدومكم إلى دمشق وحتى الآن.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإني أنا العبد الفقير إلى الله تعالى العلي القدير عبد القادر الأرناؤوط ، أصل ولادتي في كوسوفا، وجئت مع والدي إلى دمشق وأنا صغير السن، كان عمري ثلاث سنوات تقريبا فقط، وطبعا في السنة الأولى تعلمنا شيئا من اللغة العربية، ثم دخلت مدرسة ابتدائية، وكان هناك مدرسة اسمها: مدرسة الأدب الإسلامي، وكان مديرها الشيخ أمين الحنفي؛ توفي منذ زمن رحمه الله، ولكن درست فيها سنة واحدة، ثم نقلوني إلى مدرسة أخرى ابتدائية اسمها مدرسة الإسعاف الخيري، فدرست فيها إلى الصف الخامس، وكان في ذلك الوقت الذي يتخرج من الصف الخامس يأخذ شهادة ابتدائية كانوا يسمونها (سرتفيكا) باللغة الفرنسية، فأنا ما أخذت شهادات مدرسية ولا درست دراسة أكاديمية، وإنما أخذت هذه الشهادة الابتدائية فقط.

لكن في ذلك الوقت كان عندنا شيخ في المدرسة الابتدائية، رجل أصله من المغرب اسمه الشيخ صبحي العطار، كان يعلمنا القرآن الكريم وتجويده، ويعلمنا الفقه، فاستفاد منه كثير من الناس، وأنا في جملة من استفاد منه، رحمه الله.

بعد ذلك اشتغلت عند رجل كان أزهريا في الأصل؛ درس في الأزهر وتخرج من الأزهر، وجاء إلى الشام، أصله من التلّ: الشيخ سعيد الأحمر رحمه الله، فكان يشتغل ساعاتيا قريبا من الجامع الأُموي، بمنطقة اسمها المسكيّة، وكان كلها مكتبات، وفيها بعض دكاكين الساعتية، فوالدي رحمه الله لا يعرف اللغة العربية، لمّا رأى هذا الشيخ بعمامة بيضاء ولحية سوداء وجبة، وهو يشتغل ساعاتي، قال له: هل تشغل هذا الولد عندك؟ فقال له: من أين أنت؟ فقال: من كوسوفا، يعني في يوغوسلافيا. فقال له: قد جاءني رجل من حرستا وعرض عليّ خمس ليرات ذهبية عثمانية على أن أعلم ولده، وأبيت، ومع ذلك باعتبار أنك غريب وولدك غريب؛ دعه عندي، وإن شاء الله سأعلمه هذه الصنعة.

وهذا الرجل في الحقيقة جاء في اليوم الثاني من الذي أتيت إليه فيه إلى الدكان أولا أعطاني مصحفا من القرآن الكريم، وقال لي: اقرأ يا بنيّ شيء من القرآن، فقرأت، فقال لي: أنت أين قرأت القرآن؟ فقلت له: قرأت القرآن عند الشيخ صبحي العطار رحمه الله. قال: قراءتك جيدة، وتجويدك جيد والحمد لله! ثم سألني عن شيء من علم الصرف، فقال: هل قرأت شيئا في علم الصرف؟ فقلت: قرأت عند الشيخ سليمان غاوجي الألباني –وكان هذا الشيخ رحمه الله جارا لنا في تلك الأيام في منطقة اسمها الديوانية في دمشق. قال لي: اصرِف لي باب نَصَر. وكان الأتراك والألبان وغيرهم دائما يبدؤون بباب نصر؛ تفاؤلا بالنصر، فقلت: نَصر ينصُر نصرا فهو ناصر ذاك منصور لم ينصر لمّا ينصر لِيَنْصر اُنصر لا تنصُر نُصير نصّار ما أنصره أنصِر به. قال لي: ما شاء الله! إذا تعرف الصرف. ثم طلب مني أن أعرب جملة من كتاب للكفراوي في النحو، فأعربتها له، وسُرّ مني، وكان ذلك في يوم من رمضان، فقال لي: من يجب عليه الصيام، ومن لا يجب؟ كنت أحفظ بيتين من الشعر في الفقه من الشيخ صبحي العطار، فقلت له:

عوارضُ الصوم التي قد يُغتفرْ *** للمرء فيها الفطرُ تسعٌ تُستطرْ

حبَلٌ وإرضاعٌ وإكراهٌ سَفَرْ *** مرضٌ جهادٌ جُوعُهُ عَطَشٌ كِبَرْ

فطلب مني أن أبين له هذه الأمور التسعة ما هي؟ فبينتها له، فقال: يا بني أنت يجب أن تكون طالب علم.

فأخذني إلى الجامع الأُموي، وكانت هناك حلقات علمية، كالشيخ صالح فُرفور وتلامذته، فقال لأحد التلامذة، وهو الشيخ عبد الرزاق الحلبي: ضعوا هذا الشاب معكم في الحلقات العلمية، وبدأنا ودرست على هؤلاء المشايخ..

ثم إن الشيخ نفسه –الشيخ سعيد الأحمر الذي بدأت أشتغل عنده في مهنة الساعات- أخذني أيضا إلى مدرسة كانت تسمى المدرسة الكاملية، وكان فيها رجل يعلم الناس القرآن والتجويد: الشيخ محمود فايز الديرعطاني، فطلب مني أن أقرأ القرآن عليه مرة أخرى من أوله إلى آخره، فقرأت عليه القرآن رحمه الله، وكان هذا الرجل في الحقيقة يحبني كثيرا، ويقول: هذا الغلام قراءته سليقية، وأراد مني أن أحفظ، فبدأت بالحفظ، وطلب مني أن أقرأ القراءات، ولكني لم ينشرح صدري للقراءات، وإنما انشرح صدري لطلب العلم ودراسة الفقه والقرآن والحديث والتفسير، فبدأت أطلب العلم على هؤلاء المشايخ.

مرت عليّ فترة من الزمن، بعد ذلك كنت أسمع الحديث من مشايخ الأموي، فأرى أن هذا الحديث يقول عنه الشيخ: رواه الطبراني في الأوسط عن فلان، أو رواه في الكبير أو الصغير عن فلان وفلان، فأرجع وأتأكد من الحديث في فيض القدير شرح الجامع الصغير، لأن أكثر المشايخ في دمشق في ذلك العهد في دمشق كانوا يقرؤون من الجامع الصغير للسُيوطي، والترغيب والترهيب للحافظ المُنذِري، وهذان الكتابات فيهما من الأحاديث الضعيفة بل والموضوعة، مثلا في الجامع الصغير للسيوطي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ربيع أمتي العنب والبطيخ"، وهو حديثٌ موضوع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الباذنجان لِما أُكل له"، حديث موضوع، فلذلك كنت أتأكد عندما أسمع الأحاديث في الجامع الصغير أو من الترغيب والترهيب، لأن الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب أيضا قال في مقدمة كتابه: كل حديث ذكرته في كتابي هذا وصدّرته في أوله بكلمة: "رُوي"، وأهملت الكلام عليه في آخره فهو حديث إما ضعيف أو موضوع، وهناك أحاديث من هذا النوع في كثير من الكتب، فلذلك كنت أتأكد من الأحاديث في الترغيب والترهيب أو في الجامع الصغير وأرجع إلى فيض القدير شرح الجامع الصغير للمُناوي، وأنظر أن الشيخ فلان والشيخ فلان ذكر حديثا في الجامع الأموي وسمعه الطلاب والناس مع أن ذلك الحديث ليس صحيحا، بل هو ضعيف، ولذلك أصبح عندي حبٌ للمطالعة في الحديث النبوي الشريف.

جلست عند معلمي في الساعات: الشيخ سعيد الأحمر التلّي خمس سنوات حتى تعلمت هذه المهنة، وكنت فيها معلّما ولله الحمد، ثم افتتحت دكانا لنفسي بعد خمس سنوات، في هذه الأثناء طلبني مدير المدرسة التي كنت فيها وأخذت منها الشهادة الابتدائية–مدرسة الإسعاف الخيري- أن أرجع وأدرّس في هذه المدرسة، ولما رجعت ودرّست فيها كان شيخي رحمه الله الشيخ صبحي العطار لا يزال معلما فيها، فجئت أنا، ففرح بي كثيرا، وقال: الحمد لله، لقد كنتَ طالبا عندنا، والآن أصبحت أستاذا معنا في هذه المدرسة..

فحُبب إليّ أن آخذ معي صحيح مسلم، فأخذت صحيح مسلم فقرأته في المدرسة بين الفرص أثناء تدريسي، فعند ذلك أخذت أقرأ كتابا بعد كتاب من كتب الحديث وأحفظ، باعتبار في ذلك الوقت كنت شابا ولم أكن متزوجا، وليس عندي أولاد ولا عندي مشاغل، فكنت أحفظ عدة أحاديث في اليوم الواحد، فهذا ما حدا بي وشجعني لأن أتعلم الحديث وأنظر في كتب الحديث، فأصبحت أرجع إلى كتب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغير ذلك من الأحاديث، إلى أن مضى فترة من الزمن، وكنت حققت في الشام كتاب جامع الأصول لابن الأثير الجَزَري، واشتغلت به خمس سنوات في تحقيقه، وهذا الكتاب يجمع موطأ الإمام مالك، والبخاري ومسلم وأبا داود والترمذي والنسائي، فعملت به، ورجعت إلى كثير من الكتب أثناء تحقيقي لمثل هذا الحديث..

وهناك مرّت عليّ ظروفٌ؛ كنت إماما في عدة المساجد، وكنت خطيبا في أكثر من مسجد، مسجدين أو ثلاثة، في المدة الأخيرة كنت خطيبا في جامع اسمه الجامع المحمدي، وهذا عندما استلمته كان جديدا، فتردد عليّ كثير من الشباب، وكانوا يسمعون الخطب ويسألون، وكنت دائما عقب خطبة الجمعة أعمل أسئلة وأجوبة، فيأتي الشباب فيسألون ويُجابون على هذه الأسئلة، من هنا بدأ بعض الناس وبعض المشايخ يحرّكون عليّ: إن الشيخ وهابي، فيطلبونني ويسألون: ما هو الوهابي؟ فأقول: ليس هناك مذهب وهابي جديد، وإنما هناك رجل اسمه محمد بن عبد الوهاب من أهل نجد؛ ظهر في ذلك الوقت، وهذا توفي عام 1206هـ ولكنه كان يحارب البدع والخرافات وأشياء ويدعو الناس إلى الكتاب وإلى السنة، ومذهبه على مذهب الإمام أحمد رحمه الله.

بعد ذلك الناس اتهموني بالسلفية! فكنت أبيّن لهم أن السلف الصالح هم القرون الثلاثة المفضلة التي كانت لم تغير ولم تبدل، وإنما ساروا على النهج الصحيح!

إلا أن بعض الناس وشى عليّ أن هذا الشيخ يتكلم أشياء وأشياء، حتى كانت آخر سنة من السنين التي كنت فيها خطيبا؛ كنت أتكلم في رأس السنة الميلادية، حيث بعض الشباب من المسلمين ولا حول ولا قوة إلا بالله كانوا يشاركون النصارى في عيدهم، ويشاركون النصارى في شرب الخمر ومشاكل النساء، فعند ذلك قلت خطبة يظهر أنها كانت قوية، وأنا أنادي الشباب المسلمين: إياكم وأن تشاركوا النصارى في أعيادهم وعاداتهم وتقاليدهم وفي شربهم الخمر ومشاكل النساء..

فمن هنا قالوا: إن هذا يدعو إلى الطائفية، ولذلك منعوني من الخطبة.

بعد ذلك جلست وقمت بتحقيق بعض كتب الحديث ولله الحمد، يعني تقريبا 40 إلى 50 كتابا حديثيا حتى الآن حققتها، أما تآليف فليس لي إلا بعض الرسائل، كرسالة الوجيز في منهج السلف الصالح، ورسالة وصايا نبوية: خمسة أحاديث نبوية مشروحة في رسالة صغيرة تباع، وأما بقية الأشياء فهي عبارة عن تحقيقات، فإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى هذه الأشياء، فهناك رجل طُلب منه في كلية الشريعة في دمشق أن يكتب رسالة عند تخرجه عن أحد محدّثي هذا العصر، فكتب رسالة في هذا الموضوع عنّي سمّاها: كشف اللثام عن أحد محدّثي الشام؛ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وهي رسالة مطبوعة، ولا أدري هنا في أي الدور هي، قد تكون في دار المعارف أو غيرها، وسألت أمس صاحب دار المعارف فقال: ليست عندي، ولكن يمكن أن آتي بها من دمشق، لأن الذي طبعها دار المأمون للتراث بيني وبينهم تعامل، فقال: سأطلبها من دمشق ونبيعها هنا إن شاء الله.

فمن أراد أن يعرف أو يدرس بعض تاريخ حياتي فهو موجود في هذه الرسالة بتوسع تقريبا أحسن مما ذكرته الآن.

هذا بالنسبة لحياتي التي مضت عليّ، نسأل الله أن يجعلها خيرا وبركة، ويختمها بالإيمان إن شاء الله.


أحسن الله إليكم يا شيخ.. علاقتكم مع الشيخ الألباني رحمه الله تعالى.
كنا عند طلب العلم.. أو الشيخ الألباني رحمه الله كان جاري في المسجد الذي كنت أخطب فيه في الديوانية، فكان يصلي خلفي لكنه لم يكن بيننا وبينه اجتماع، ثم بعد ذلك مضت فترة من الزمن اجتمعنا في المكتبة الظاهرية عندنا، فكان الشيخ رحمه الله يأتي إلى هذه المكتبة ويدرُس فيها ويطالع فيها، ثم حُبب إليه الرجوع إلى المخطوطات، فكان ينظر في المخطوطات، ونحن كنا في ذلك الوقت نعمل للمكتب الإسلامي في دمشق، وكنا نرجع في بعض الكتب التي نحققها إلى المكتبة الظاهرية، فهناك عملوا غرفة صغيرة كان الشيخ يطالع فيها، ثم عملوا غرفة كبيرة للمحققين، فكنت أنا والشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله؛ والشيخ شعيب الأرناؤوط نجلس في هذه الغرفة، فهو يكتب ويقرأ ويطالع ويحقق في بعض الأمور، وأنا كنت أحقق بعض الكتب مع الشيخ شعيب الأرناؤوط للمكتب الإسلامي في المكتبة الظاهرية، وكنا نجتمع في ذلك الوقت كثيرا في هذه المكتبة.

بعد ذلك رجعنا إلى المكتب الإسلامي، فكنا نحقق فيه وننظر في الكتب، وأنا اشتغلت كما قلت في جامع الأصول وغير ذلك من الكتب في الحديث، وزاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي، ومثل زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم الجوزية، واشتغلت في تحقيق عدة كتب في الفقه الشافعي وفي الفقه الحنبلي، وإلى الآن لا أزال أقوم بتحقيق بعض الكتب..

ولكن والحمد لله بيني وبين الشيخ ناصر الدين الألباني كان هناك محبة ومودة، وإن كنت قد أكون أنا أخالفه في بعض الأمور وهو يخالفني؛ ولكن لم نكن إلا على مودة ومحبة والحمد لله.

رحم الله الشيخ، ونسأل الله أن يختم لنا بالإيمان، وأن يجمعنا جميعا في الجنة.


أحسن الله إليكم يا شيخ.. علاقتكم مع سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، مع ذكر موقف من المواقف التي جمعتكم سابقا.
أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مفتي المملكة رحمه الله فأول مرة اجتمعت به أنا كنت عندما أشتغل في جامع الأصول في الشام، فكنت كلما انتهى مجلد منه أرسل نسخة إلى الجامعة الإسلامية، وأرسل مجلدا إلى رابطة العالم الإسلامي، ومجلدا إلى حبيب الرحمن الأعظمي في الهند -لأني اجتمعت به في الشام، وكان لنا معرفة به- على أساس أن كل من قرأ الكتاب وله ملاحظة أن يبديها لنا جزاه الله خيرا.

فكنت جئت إلى الحج منذ أربعين عاما، وكانت في ذلك الوقت قد فُتحت الجامعة الإسلامية حديثا، والشيخ كان مدير الجامعة، وأنا كنت ألقيت كلمة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب خطبة الجمعة، فلما سمع الشيخ قال لطلابه: من المتكلم؟ قالوا: عبد القادر الأرناؤوط من دمشق، فقال لهم: اجلسوا.

وكنت ذكرت حديثا في ذلك الوقت وشرحته، والحديث:

روى أحمد في مسنده والطبراني في معجمه الكبير عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: "أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئا وإن قُتلت أو حرقت، ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمرا؛ فإنه رأس كل فاحشة، وإياك والمعصية؛ فإن بالمعصية حلّ سخط الله، وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس، وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت، وأنفق على أهلك من طَولك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبا، وأخفهم في الله".

فعندما انتهيت من الكلام وشرحت هذا الحديث جاء سماحة الشيخ وسلّم عليّ ودعاني إلى الغداء، وفي طريقه سألني: هل هذا الحديث إسناده ضعيف؟ فقلت: نعم، إسناده في مسند الإمام أحمد فيه ضعف، وإسناده في معجم الطبراني فيه ضعف، ولكن له ثلاث شواهد يتقوى بها، فهو حديث حسن بشواهده. فقال لي: بارك الله! بارك الله!

وطلب مني أن آتي إليه كلما جئت إلى المدينة المنورة، سواء في حج أو عمرة أن أسلّم عليه.

فكنت أتردد عليه في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وتعرفت على كثير من المشايخ الذين كانوا يعملون مع الشيخ في ذلك الوقت، مثل الشيخ عمر فلاته رحمه الله، والشيخ حماد الأنصاري رحمه الله، والشيخ عبد المحسن العباد، وغيرهم من المشايخ.

ولما انتقل الشيخ إلى الرياض أيضا كنا نأتي إليه ونزوره، رحمه الله.

وكان لما سمع الشيخ من بعض الأساتذة في الجامعة الإسلامية أني أتقن اللغة الألبانية طلب مني وقال: يجب عليك أن تذهب إلى بلدك في السنة مرة لكي تدعوهم باللغة الألبانية لكي يفهموا عنك الشريعة الإسلامية..

وترددت سنوات عديدة إلى كوسوفا وأنا أدرّس فيها وأخطب فيها وأعلّم فيها، حتى أني طلبت منهم أن يرسلوا بعض الطلاب إلى الجامعة الإسلامية، وكان الشيخ رحمه الله قد قبلهم لكي يكونوا دعاة يرجعون إلى بلدهم يدعون إلى الله عز وجل.

وهكذا إلى قبيل وفاته رحمه الله كنا على صلة معه، حتى إني قبل وفاته بأيام كنت في مكة والمدينة، وطُلب مني أن أقول كلمة عن الشيخ، وتكلمت بها.. وهي موجودة ومسجلة عند بعض العلماء.


كلمة مختصرة في وفاة أهل العلم يا شيخ.
من المصائب في الدنيا أن يموت أهل العلم، ولذلك أيها الإخوة: روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يَبْقَ عالمٌ –أو: لم يُبْقِ عالما- اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا"، وروى البخاري في صحيحه عن مرداس بن مالك الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حثالة كحثالة الشعير والتمر، لا يباليهم الله بالا"، كذلك روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهَرْج، وهو القتلُ القتل".

ولذلك فموت العلماء مصيبة، ولذلك يجب على طلاب العلم أن يدرسوا ويتعلموا لكي يحُلوا محل أولئك العلماء الذين ماتوا وذهبوا إلى الله عز وجل.


مؤلفاته :
تذكرة أولي البصائر في معرفة الكبائر - تقديم

الرهص والوقص لمستحل الرقص - تقديم

القول المختار في شرح غاية الاختصار المسمى شرح ابن قاسم الغزي (فتح القريب المجيب) - مراجعة

القول المختار في شرح غاية الاختصار المسمى شرح ابن قاسم الغزي (فتح القريب المجيب) - تقديم

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم - تقديم

الإذاعة لما كان وما يكون بين يدي الساعة - تحقيق وتعليق وتخريج

الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة - تقديم

العمليات الاستشهادية وآراء الفقهاء فيها. - تقديم

المنتقى من الأحاديث الضعيفة والموضوعية على المصطفى (صلى الله عليه وسلم) - مراجعة

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب القبول في أسباب النزول للسيوطي - تقديم

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي - تقديم

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مع لباب النقول في أسباب النزول - تقديم

جمهرة الأجزاء الحديثية، يحتوي على جزءاً حديثاً نادراً - تقديم

جواهر الأصول في علم حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم)- تقديم

شمائل الرسول ودلائل نبوته وفضائله وخصائصه - عناية وتخريج

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار في الفقه الشافعي - تحقيق وتعليق وتخريج

الأذكار - تقديم

المسند لموطأ الإمام مالك بن أنس 1-2 - تقديم

ذم الحرص على المال والجاه في شرح حديث : ما ذئبان جائعان - تخريج وتعليق وتحقيق

مكفرات الذنوب وموجبات الجنة - اختصار وترتيب وإضافة

آداب صحبة الأبرار - مراجعة

الاتحافات السنية بالأحاديث القدسية - تحقيق وتعليق

الدعاء المستجاب من السنة والكتاب - تخريج وتعليق وتحقيق

الإيمان بين الروح والجسد - مراجعة

الإيمان بين الروح والجسد - تخريج الأحاديث

الرياض الناضرة، والحدائق النيرة - تحقيق

بلوغ المرام من ادلة الأحكام ج1 ج2 - تقديم

تحقيق معنى السنة وبيان الحاجة إليها. تصدير

تفسير الجلالين بهامش القرآن الكريم مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي تقديم

كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار في الفقه الشافعي تحقيق

الحديث النبوي المصور للأطفال مراجعة

الحديث النبوي المصور للأطفال 3-4 مراجعة

القول الفصيح في الزواج الإسلامي الصحيح مراجعة

مدخل إلى الحديث النبوي المصور للأطفال مراجعة وتقديم

الوصية المباركة تقديم

معجم مصطلحات الحديث تقديم

وصايا نبوية من هدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تأليف

زاد المعاد في هدي خير العباد تحقيق

فتح المجيد - شرح كتاب التوحيد تحقيق وتخريج الأحاديث

كتاب التوابين تحقيق وتعليق

مختصر شعب الإيمان للبهيقي تخريج وتعليق وتحقيق

إتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم/ صغير تقديم

اتحاف المسلم بما في الترغيب والترهيبمن أحاديث البخاري ومسلم تقديم

الفرج بعد الشدة تحقيق وتخريج الأحاديث

النهي عن سب الأصحاب، ومافيه من الإثم والعقاب مراجعة

جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام تخريج وتعليق

عمدة الأحكام من كلام خير الأنام مراجعة

فيض المنعم من صحيح مسلم تقديم

مختصر منهاج القاصدين تعليق

متن الأربعين النووية مراجعة

وصايا العلماء عند حضور الموت تحقيق وتعليق

التبيان في آداب حملة القرآن تحقيق

تاريخ فنون الحديث النبوي تقديم

رسالة الأحاديث الأربعين من أمثال أفصح العالمين مراجعة

مجالس في سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) مراجعة

جزء في تفسير الباقيات الصالحات وفضلها مراجعة

جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على خير الأنام تحقيق

كتاب الشكر لله عز وجل مراجعة

مجموعة التوحيد 1-2 مراجعة

مختصر شعب الإيمان تحقيق

الأمصار ذوات الآثار إشراف

الفرقان بين الحق والباطل تحقيق

جامع الأصول لابن الأثير

وشذرات الذهب لابن العماد

وزاد المعاد في مختصر شعب اليمان

والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد وغيرها

منقول من الملتقى العلمي

خالد
11-28-2004, 06:24 PM
اللهم اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله ووسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقه من الذنوب و الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس

أبا عمر
11-28-2004, 11:02 PM
- "اللهم اغفر لحينا وميتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأُنثانا ، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان ، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده"

محب مشاري العفاسي
11-29-2004, 12:48 AM
انا لله وانا اليه راجعون :cry:

حامل المسك
11-29-2004, 07:26 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون
والله إن للشيخ قدر حب كبير في قلوبنا
فالله نسأل أن يغفر له ويرحمه وأن يعافه ويعف عنه وان يوسع له قبره مد بصره
وألا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده

Musleem
11-29-2004, 11:44 AM
إنا لله وإنا إليه راجعون

مصطفى
11-29-2004, 06:11 PM
إنا لله وإنا إليه راجعون