المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القراءات القرآنية


لا تنس ذكر الله
11-24-2004, 02:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على من أرسل رحمة للعالمين
وعلى آله وصحبه الغر المحجلين الميامين

أما بعد, أبتدأ على بركة الله موضوع القراءات القرآنية تعريفا بهذا العلم الشريف الذي يتعلق تعلقا مباشرا بكتاب الله تعالى لفظا ورواية وتجويدا, وهذا العلم مجهول في أيامنا هذه عند غالبية المسلمين, ذلك أن الروايات المعروفة والمعتمدة في بلدان المسلمين ثلاث هي حفص وورش وقالون, أما الروايات الأخرى فهي مجهولة ولقد سمعت من أحد الإخوة أن باكستان تعتمد رواية البزي ولست أدري مدى صحة ذلك.
وهذا الموضوع من باب إحياء هذا العلم وهو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ونسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وإياي من الذين يحيون سنة نبيه لما ينساها الناس.

أجزاء الموضوع ربما تكون مجمعة من الإنترنت وربما تكون مجهودا شخصيا.

لا تنس ذكر الله
11-24-2004, 02:26 AM
القراءات القرآنية

تعريف القراءات: القراءات جمع قراءة، وهي مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآنا.

واصطلاحاً: هي كيفيات أداء كلمات القرآن.

تعريف علم القراءات: هو علم يُعنَى بكيقية أداء كلمات القرآن الكريم واختلافها معزُوّاً (أي منسوباً) إلى ناقله[1].

الرواية: هي ما ينسب للراوي عن الإمام القارئ، مثل رواية قالون عن نافع، وحفص عن عاصم.

الطريق: هو ما ينسب للآخذ من الراوي وإن نزل، مثل طريق الأزرق عن ورش، أو الأصبهاني عن ورش، أو عبيد بن الصباح عن حفص، ومثل طريق الشاطبية والدرة المضية، وطريق طيبة النشر. وهذه الطرق هي التي تؤخذ منها القراءات المتواترة في زماننا.

فيقال مثلاً: قراءة نافع برواية ورش طريق الأزرق. أو طريق الشاطبية.

الأصول (أصول القراءات): ويقصد بها القواعد المطردة التي تنطبق على كل جزئيات القاعدة، والتي يكثر دورها ويتحد حكمها.

مثالها: الاستعاذة، البسملة، الإدغام الكبير، هاء الكناية، المد والقصر، الهمزتين من كلمة ومن كلمتين، الإمالة، إلخ.

الفرش ( الكلمات الفرشية): هي الكلمات التي يقل دورها وتكرارها، ولا يتحد حكمها. وتسمى أيضاً: الفروع.

لا تنس ذكر الله
11-24-2004, 02:30 AM
إثبات نزول القرآن على سبعة أحرف


لقد ورد حديث (نزل القرآن على سبعة أحرف) من رواية جمع من الصحابة، وهم: أُبي بن كعب وأنس بن مالك وحذيفة بن اليمان وزيد بن أرقم وسمرة بن جندب وسليمان بن صرد وابن عباس وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب وعمرو بن أبي سلمة وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل وهشام بن حكيم وأبو بكرة وأبو جهم وأبو سعيد الخدري وأبو طلحة الأنصاري وأبو هريرة وأبو أيوب y فهؤلاء واحد وعشرون صحابيا، وقد نص أبو عبيد على تواتره.

وأخرج أبو يعلى في مسنده أن عثمان رضى الله عنه قال على المنبر: أذكر الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف) لما قام. فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك، فقال: وأنا أشهد معهم [1].

ومن الأحاديث التي وردت في الأحرف السبعة:

- عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم رضى الله عنه يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها عليه، وكان رسول اللهصلى الله عليه وسلم أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت) ثم قال لي: اقرأ، فقرأت فقال صلى الله عليه وسلم: (هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرأوا ما تيسر منه)[2].

- وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ولا حرج ، ولكن لا تختموا ذكر رحمة بعذاب ولا ذكر عذاب برحمة)[3].

- عن ابن عباس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرأني جبريل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف )[4].

- عن أبي بن كعب رضى الله عنه قال : كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلي ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم دخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضيا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرءا ، فحسّن النبي صلى الله عليه وسلم شأنهما ، فسُقِط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففِضت عرقاً ، وكأنما أنظر إلى الله عز وجل فرقاً ، فقال يا أبي : (أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فرد إلي الثانية أن اقرأه على حرفين ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فرددت إليه أن هون على أمتي ، فرد إلي الثالثة أن اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل ردة رددتكها مسأله تسألنيها، فقلت: اللهم اغفر لأمتي ، اللهم اغفر لأمتي ، وأخرت الثالثة، ليوم يرغب إلي الخلائق حتى إبراهيم)[5].

- عن أبي بن كعب رضى الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عند أضاة بني غفار قال فأتاه جبريل u فقال: إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرف . فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم أتاه الثانية فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على حرفين . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الثالثة فقال إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف . فقال : أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك . ثم جاءه الرابعة فقال : إن الله يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا)[6].

- وعن عمرو بن العاص رضى الله عنه أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو بن العاص: إنما هي كذا وكذا لغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل : هكذا أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فخرجا إلى رسول الله حتى أتياه فذكرا ذلك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف بأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا في القرآن فإن المراء فيه كفر)[7].

- وعن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لقيت جبريل u ثم أحجار المراء فقال يا جبريل إني أرسلت إلى أمة أمية الرجل والمرأة والغلام [والشيخ] الفاني الذي لا يقرأ كتابا قط قال إن القرآن نزل على سبعة أحرف)[8].

- وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتاني جبريل وميكائيل فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال جبريل بسم الله - في حديث الحسن وفي حديث حماد- يا محمد اقرأ القرآن على حرف . فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده. فقلت: زدني. فقال: بسم الله، اقرأه على حرفين. فنظرت إلى ميكائيل فقال : استزده. فقلت: زدني. فقال: بسم الله، اقرأه على ثلاثة أحرف، فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده فقلت زدني قال بسم الله اقرأه على خمسة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده فقلت زدني قال بسم الله اقرأه على ستة أحرف فنظرت إلى ميكائيل فقال استزده قلت زدني قال بسم الله اقرأه على سبعة أحرف )[9].

وفي حديث الحسن بن دينار: ( فنظرت إلى ميكائيل فسكت فعلمت أنه قد انتهى العدة فقال جبريل اقرأه على سبعة أحرف كلهن شاف كاف لا يضرك كيف قرأت ما لم تختم رحمة بعذاب أو عذابا برحمة ) في حديث الحسن وفي حديث حماد : (ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة ).

- وعن النَّزال بن سبرة قال سمعت عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم خلافها فأخذت بيده فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( كلاكما محسن فاقرآ ) قال شعبة – أحد رواة الحديث – أكبر علمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (فإن من كان قبلكم اختلفوا فأُهلكوا)[10].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع الزوائد 7/152 . وقال رواه أبو يعلى في الكبير وفيه راو لم يسم .

[2] البخاري 4/1909 ومسلم (رقم818) 1/560

[3] رواه البيهقي في السنن الصغرى 1/567 .

[4] رواه البخاري 3/1177 . ومسلم رقم(819) 1/516 .

[5] رواه مسلم رقم (520) 1/516 .

[6] رواه مسلم رقم(821) 1/562 .

[7] رواه البيهقي في شعب الإيمان رقم(2265) 2/419 . وابن حبان 1/275. وذكره ابن حجر في الفتح (9/26) وقال إسناده حسن . وعن أحمد نحوه في المسند 4/169.

[8] رواه أحمد 5/400. ونحوه عند الترمذي 5/194 وقال حسن صحيح ، و ابن حبان 3/14، رقم(739).

[9] رواه أحمد 5/124 . وابن عبد البر في التمهيد 5/286 . ونحوه مختصراً عند النسائي في السنن الكبرى رقم(1013) 1/327 . وابن حبان رقم(737) 3/2 . في مجمع الزوائد 7/151.

[10] رواه البخاري 4/1929.

محمد صلاح
11-24-2004, 03:04 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انا أخوكم محمد صلاح من مصر و اتمنى ان تقبلونى معكم عضوا جديدا فى المنتدى و لقد أحببت أن أكمل المعلومة التى قد نشرت عن اماكن انتشار القراءات فى العصر الحديث ......


رواية حفص الدوري عن أبي عمرو البصري: هي الرواية الأكثر ذيوعًا في السودان، وتشاد، ونيجيريا، وأواسط إفريقية بصفة عامة.


رواية ورش المصري عن نافع المدني: وهي الرواية المنتشرة في بلاد المغرب العربي (الجزائر والمغرب وموريتانيا)، وفي السِنِغال وبعض نواحي مصر وليبيا وتشاد وتونس. وهي الرواية التي كان لَها الانتشار في القرون الأولى في مصر، ومنها انتشرت إلى تلك البلدان.


رواية قالون عن نافع: شائعة في ليبيا وفي بعض القطر التونسي، وبعض القطر المصري. ذكر ذلك ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير".


رواية حفص عن عاصم: كانت رواية نادرة الوجود حتى نشرها الأحناف وبخاصة العثمانيين. وقد انتشرت في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وتركيا، والأفغان.


ملاحظة: كانت الرواية المنتشرة في مصر منذ الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري: هي قراءة أهل المدينة، خاصة برواية ورش عثمان بن سعيد المصري عن نافع المدني. ثم حلت محلها قراءة أبي عمرو بن العلاء برواية الدوري. واستمر العمل عليها في قراءة الناس وكتابة المصاحف حتى منتصف القرن الثاني عشر الهجري. ثم حلت محلها رواية حفص عن عاصم، فرواية حفص لم تنتشر في مصر إلا مع دخول العثمانيين في أوائل الربع الثاني القرن العاشر الهجري (أوائل القرن السادس عشر الميلادي). انظر الإضاءة في بيان أصول القراءة للشيخ على الضباع ص 72


و أسأل الله العلى القدير أن يوفقنا لنشر علم القراءات و زيادة المعرفة به... وفقنا الله و اياكم لخدمة كتابه العظيم :D

Musleem
11-24-2004, 03:34 AM
جزاك الله خير اخي (لا تنس ذكر الله)
على الموضوع المتميز


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
انا أخوكم محمد صلاح من مصر و اتمنى ان تقبلونى معكم عضوا جديدا فى المنتدى و لقد أحببت أن أكمل المعلومة التى قد نشرت عن اماكن انتشار القراءات فى العصر الحديث ......


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اهلاً بك اخي محمد صلاح في منابر الثقة

حياء القمر
11-24-2004, 10:47 AM
جزاكم الله خير الجزاء
وانا بصراحه استفدت كثيررررررر :)

محمد صلاح
11-25-2004, 01:00 AM
ضابط القراءة المقبولة

لقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم ، وهي:

كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا، وتواتر سندها، فهي القراءة الصحيحة.

يتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط هي:

الشرط الأول: موافقة العربية ولو بوجه:

ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة. {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ} [النساء: 1] بجر الأرحام.

الشرط الثاني: موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا:

وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا إذا كان مطابقاً للمكتوب، وقد يوافقه احتمالاً أو تقديراً باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة تسمح بقراءته على أكثر من وجه.

مثال ذلك: {ملك يوم الدين} رسمت {ملك} بدون ألف في جميع المصاحف، فمن قرأ: (ملك يوم الدين) بدون ألف فهو موافق للرسم تحقيقياً، ومن قرأ: {مالك} فهو موافق تقديراً، لحذف هذه الألف من الخط اختصاراً .

الشرط الثالث: تواتر السند:

وهو أن تعلم القراءة من جهة راويها ومن جهة غيره ممن يبلغ عددهم التواتر في كل طبقة.

لا تنس ذكر الله
11-25-2004, 01:37 AM
ماشاء الله, أخي محمد صلاح, جزاك الله خيرا!
بدأ الموضوع يصير متنوعا والحمد لله.
أسأل الله أن تعم الفائدة.

لا تنس ذكر الله
11-25-2004, 01:39 AM
القراءات القرآنية


روى البخاري ومسلم عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ( سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة "الفرقان" في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكدت أُساوره - أي أثب عليه - في الصلاة، فصبرت حتى سلم، فَلَبَّبْتُه بردائه - أي أمسك بردائه من موضع عنقه - فقلت: من أقرأك هذه السورة ؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: كذبت، فانطلقتُ به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرأ فيها، فقال: أرسله - أي اتركه - اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال: كذلك أنزلت، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال: كذلك أنزلت (إن القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيسر منه) .

وقد أجمع أهل العلم على أن القرآن الكريم نُقل إلينا عن النبي صلى الله عليه وسلم بروايات متعددة متواترة، ووضع العلماء لذلك علماً أسموه علم "القراءات القرآنية" بينوا فيه المقصود من هذا العلم، وأقسام تلك القراءات وأنواعها، وأهم القراء الذين رووا تلك القراءات، إضافة لأهم المؤلفات التي دوَّنت في هذا المجال.

والقراءات لغة، جمع قراءة، وهي في الأصل مصدر الفعل "قرأ"، أما المقصود من علم القراءات في اصطلاح العلماء، فهو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها، منسوبة لناقلها.

وقد قسَّم أهل العلم القراءات القرآنية إلى قسمين رئيسين هما: القراءة الصحيحة، والقراءة الشاذة.

أما القراءة الصحيحة فهي القراءة التي توافرت فيها ثلاثة أركان هي:
- أن توافق وجهاً صحيحاً من وجوه اللغة العربية.
- أن توافق القراءة رسم مصحف عثمان رضي الله عنه.
- أن تُنقل إلينا نقلاً متواتراً، أو بسند صحيح مشهور.

فكل قراءة استوفت تلك الأركان الثلاثة، كانت قراءة قرآنية، تصح القراءة بها في الصلاة، ويُتعبَّد بتلاوتها. وهذا هو قول عامة أهل العلم.


أما القراءة الشاذة فهي كل قراءة خالفت الرسم العثماني على المعتمد من الأقوال؛ وعلى قول: إنها القراءة التي اختل فيها ركن من الأركان الثلاثة المتقدمة.

ويدخل تحت باب القراءات الشاذة ما يسمى بـ " القراءات التفسيرية " وهي القراءة التي صح سندها، ووافقت العربية، إلا أنها خالفت الرسم العثماني، كقراءة سعد بن أبي وقاص قوله تعالى: {وله أخت} (النساء: 176 ) فقد قرأها (وله أخت من أم) وقراءة ابن عباس قوله تعالى: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} (الكهف: 79- 80 ) حيث قرأها: ( وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة غضباً * وأما الغلام فكان كافراً ) .

قال العلماء: المقصد من القراءة الشاذة تفسير القراءة المشهورة وتبيين معانيها؛ كقراءة عائشة و حفصة رضي الله عنهما، قوله تعالى: {حافظوا على الصلاة الوسطى} (البقرة: 238) قرأتا الآية: ( والصلاة الوسطى صلاة العصر ) وقراء ة ابن مسعود قوله تعالى: {فاقطعوا أيديهما} ( المائدة:38) قرأها: ( فاقطعوا أيمانهما ) وقراءة جابر قوله تعالى: {فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم} ( النور:23) قرأها: ( من بعد إكراههن لهن غفور رحيم ). فهذه الحروف - القراءات - وما شابهها صارت مفسِّرة للقرآن .

وقد اتفقت كلمة أهل العلم على أن ما وراء القراءات العشر التي جمعها القراء، شاذ غير متواتر، لا يجوز اعتقاد قرآنيته، ولا تصح الصلاة به، والتعبد بتلاوته، إلا أنهم قالوا: يجوز تعلمها وتعليمها وتدوينها، وبيان وجهها من جهة اللغة والإعراب .

والقراءات التي وصلت إلينا بطريق متواتر عشر قراءات، نقلها إلينا مجموعة من القراء، امتازوا بدقة الرواية، وسلامة الضبط، وجودة الإتقان، وهاك أصحاب تلك القراءات، وأشهر رواتهم:

قراءة نافع المدني، واشهر من روى عنه، قالون و ورش
قراءة ابن كثير المكي، وأشهر من روى عنه البزي و قنبل
قراءة أبي عمرو البصري، وأشهر من روى الدوري و السوسي
قراءة ابن عامر الشامي، وأشهر من روى عنه هشام و ابن ذكوان
قراءة عاصم الكوفي، وأشهر من روى عنه شبعة و حفص
قراءة حمزة الكوفي، وأشهر من روى عنه خلف و خلاد
قراءة الكسائي الكوفي، وأشهر من روى عنه أبو الحارث و حفص الدوري
قراءة أبي جعفر المدني، أشهر من روى عنه ابن وردان و ابن جماز
قراءة يعقوب البصري، وأشهر من روى عنه إسحاق و إدريس

ثم إن كل ما نُسب لإمام من هؤلاء الأئمة العشرة، يسمى ( رواية ) فنقول مثلاً: قراءة عاصم برواية حفص وقراءة نافع برواية ورش ، وهكذا .
هذا، وإن ابن عاشور ذكر في تفسيره " التحرير والنتوير " أن القراءات التي يقرأ بها اليوم في بلاد الإسلام هي: قراءة نافع برواية ورش في بعض القطر التونسي، وبعض القطري المصري، وفي جميع القطر الجزائر، وجميع المغرب الأقصى، وما يتبعه من البلاد والسودان. وقراءة عاصم برواية حفص عنه في جميع المشرق، وغالب البلاد المصرية، والهند، وباكستان، وتركيا، والأفغان، قال - والكلام - لـ ابن عاشور - وبلغني أن قراءة أبي عمرو البصري يقرأ بها في السودان المجاور لمصر .

وقد ألف العلماء في علم القراءات تآليف عدة، وكان أبو عبيد القاسم بن سلام من أوائل من قام بالتأليف في هذا العلم، حيث ألف كتاب القراءات جمع فيه خمسة وعشرين قارئًا، واقتصر ابن مجاهد على جمع القراء السبع فقط. وكتب مكي بن أبي طالب كتاب " التذكرة " ومن الكتب المهمة في هذا العلم كتاب " حرز الأماني ووجه التهاني" لـ القاسم بن فيرة ، وهو عبارة عن نظم شعري لكل ما يتعلق بالقراء والقراءات، ويعرف هذا النظم بـ" الشاطبية " وقد وصفها الإمام الذهبي بقوله: " قد سارت الركبان بقصيدته، وحفظها خلق كثير، فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب " .

ومن الكتب المعتمدة في علم القراءات كتاب "النشر في القراءات العشر " للإمام ابن الجزري وهو من أجمع ما كُتب في هذا الموضوع، وقد وضعت عليه شروح كثيرة، وله نظم شعري بعنوان "طبية النشر" .

ونختم هذا المقال بالقول: إن نسبة القراءات السبعة إلى القراء السبعة إنما هي نسبة اختيار وشهرة، لا رأي وشهوة، بل اتباع للنقل والأثر، وإن القراءات مبنيَّة على التلقي والرواية، لا على الرأي والاجتهاد، وإن جميع القراءات التي وصلت إلينا بطريق صحيح، متواتر أو مشهور، منزَّلة من عند الله تعالى، وموحي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك وجدنا أهل العلم يحذرون من أخذ القرآن من غير طريق التلقي والسماع والمشافهة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله رب العالمين.

محمد صلاح
11-25-2004, 09:02 PM
و جزاكم الله خير الجزاء أخى (لا تنس ذكر الله) و نسأل الله العظيم التوفيق فى نشر هذا العلم بإذنه جل و علا



أهمية الأحرف السبعة والقراءات

إن الأحرف السبعة والقراءات ظاهرة هامة جاء بها القرآن الكريم من نواح لغوية وعلمية متعددة، نوجز طائفة منها فيما يلي:

1- زيادة فوائد جديدة في تنزيل القرآن: ذلك أن تعدد التلاوة من قراءة إلى أخرى، ومن حرف لآخر قد تفيد معنى جديداً، مع الإيجاز بكون الآية واحدة.

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى في آية الوضوء: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6]، قرىء: {وأرجِلَكم} بالنصب عطفاً على المغسولات السابقة، فأفاد وجوب غسل القدمين في الوضوء، وقرىء بالجر، فقيل: هو جر على المجاورة، وقيل: هو بالجر لإفادة المسح على الخفين، وهو قول جيد.

2- إظهار فضيلة الأمة الإسلامية وقرآنها:

وذلك أن كل كتاب تقدم كتابنا نزوله، فإنما نزل بلسان واحد، وأنزل كتابنا بألسن سبعة بأيها قرأ القارىء كان تالياً لما أنزله الله تعالى.

3- الإعجاز وإثبات الوحي:

فالقرآن الكريم كتاب هداية يحمل دعوتها إلى العالم، وهو كتاب إعجاز يتحدى ببيانه هذا العالم ، فبرهن بمعجزة بيانه عن حقية دعوته، ونزول القرآن بهذه الأحرف والقراءات تأكيد لهذا الإعجاز، والبرهان على أنه وحي السماء لهداية أهل الأرض من أوجه هذه الدلالة:

إن هذه الأحرف والقراءات العديدة يؤيد بعضها بعضاً من غير تناقض في المعاني والدلائل، ولا تناف في الأحكام والأوامر، فلا يخفى ما في إنزال القرآن على سبعة أحرف من عظيم البرهان وواضح الدلالة.

إن نظم القرآن المعجز، والبالغ من الدقة غايتها في اختيار مفرداته وتتابع سردها، وجملة وإحكام ترابطها، وتناغمه الموسيقي المعبر يجري عليه كل ما عرفنا من الأوجه السابقة في الأحرف والقراءات ثم يبقى حيث هو في سماء الإعجاز، لا يعتل بأفواه قارئيه، ولا يختل بآذان سامعيه، منزها أن يطرأ على كلامه الضعف أو الركاكة، أو أن يعرض له خلل أو نشاز.

لا تنس ذكر الله
11-25-2004, 11:14 PM
شبهات حول القراءات


الشبهة الأولى: عدم تواتر القراءات:

زعم بعض من لا علم له في القراءات ولم يمهر فيها بأنها غير متواترة، لأنها منقولة بأسانيد آحاد، ولا يستطيع أحد أن يثبت تواترها، والبعض أثبت التواتر في القراءات السبع ونفاه عن القراءات الثلاث المتممة للعشر.

الجواب:

التواتر: هو أن ينقل الكلام جماعة تحيل العادة اجتماعهم على الكذب من أول السند إلى منتهاه.

وهذا المعنى متحقق في القراءات العشر إذ رواها عدد كبير من الصحابة، ورواها عنهم التابعون ومن تبعهم. ولم تخل الأمة في عصر من العصور ولا في مصر من الأمصار عن جم غفير ينقل القراءات ويرويها بالإسناد المتصل.

وأما الطعن في تواتر القراءات الثلاث: فمردود أيضاً لأنها لا تخرج عن القراءات السبع إلا في حروف يسيرة، وقد ذكر ابن الجزري رحمه الله أسماء عدد من أئمة القراءة قرؤوا بالقراءات الثلاث من زمنه إلى أن وصل إلى الأئمة الثلاثة، وعددهم في كل طبقة لا يقل عن الحد الأعلى للتواتر. وأئمة القراءات الثلاث تلقوا القراءة عن أئمة القراءات السبع، فإذا تواترت السبع لزم من تواترها تواتر الثلاث.

ونسبة القراءات إلى الأئمة لا تعني أنه لم يرويها غيرهم، بل قد رواها كثيرون غيرهم، ولكنهم كانوا أبرز القراء وأكثرهم إتقاناً وملازمة للقراءة التي رويت عنهم مع الثقة والعدالة وحسن السيرة، ولذلك نسبت إليهم.

وبهذا يتبين لنا أن هذه الشبهة في غاية السقوط، والله تعالى أعلم.

الشبهة الثانية: مصدر اختلاف القراءات هو رسم المصحف:

وذلك أن خلو رسم المصحف من النقط والشكل بالإضافة إلى ما في رسم المصحف من حذف وزيادة وإبدال، هو الذي جعل القراء يختلفون فيما بينهم، فمنهم من يقرأ (فتبينوا) ومنهم من يقرأ (فتثبتوا) وغير ذلك..

الجواب:

هذه الشبهة الباطلة يكذبها الواقع، وذلك أن هناك كلمات كثيرة جداً لو كان المرجع في اختلاف القراءات إلى الرسم لاختلفوا فيها ولكنك تجدهم متفقين على قراءتها بوجه واحد رغم احتمال رسمها لأكثر من قراءة.

ولو تتبعنا أسانيد القراءات كلها لوجدناها تصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكل قارئ يقرأ وفق ما تلقاه من شيخه حتى يصل الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمرجع الاختلاف إذاً ليس الاعتماد على الرسم وإنما على التلقي والمشافهة. ولما كتب عثمان المصاحف أرسل مع كل مصحف قارئاً ليقرئ الناس، ولو جاز استخراج القراءات المختلفة من الرسم لما احتاج أن يرسل مع كل مصحف قارئاً معلماً.

وكان خلو المصاحف من النقط والشكل سبباً معيناً للرسم لاستيعاب القراءات المختلفة في الكلمة والواحدة وليس موجباً لاختلاف القراءات أو مصدراً من مصادرها. والله تعالى أعلم.

الشبهة الثالثة: جواز القراءة بالمعنى:

يزعم أصحاب هذه الشبهة أنه يجوز استبدال لفظ مكان آخر في القرآن الكريم إذا كان يؤدي المعنى نفسه، مستدلين بما روي عن ابن مسعود t أنه كان يقرئ رجلاً ] إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [ وكان الرجل يقول طعام اليتيم، فقال له ابن مسعود: أتستطيع أن تقول طعام الفاجر، قال نعم، قال فقل.

الجواب:

لو كانت القراءة بالمعنى حاصلة وجائزة لكان بين أيدينا اليوم مئات المصاحف.

ولذهب الإعجاز البياني من القرآن، إذ كل لفظ فيه مقدر في موضعه لا يمكن أن يسد لفظ آخر مسده.

وأما الأثر المروي عن ابن مسعود فهو ضعيف لا يصح الاحتجاج به، يقول القرطبي: ولاحجة في هذا للجهال من أهل الزيغ أنه يجوز إبدال حرف من القرآن بغيره، لأن ذلك إنما كان من عبد الله t تقريباً للمتعلم وتوطئة منه للرجوع إلى الصواب واستعمال الحق والتكلم بالحرف على إنزال الله تعالى وحكاية رسول الله [1] صلى الله عليه وسلم .

الشبهة الرابعة: تناقض القراءات:

زعم المستشرق جولد زيهر: وجود تناقض بين القراءات في المعنى، واستدل على ذلك بتناقض القراءتين في سورة الروم ] غُلِبت الروم [ بالبناء للمجهول و] سيَغلبون [ بالبناء للمعلوم، والقراءة الثانية (غَلبت الروم) بالبناء للمعلوم (سيُغلبون) بالبناء للمجهول.

الجواب:

أن القراءة المتواترة في هذه الآية هي ]غُلبت الروم[ بالبناء للمجهول، أما القراءة الثانية فهي قراءة شاذة غير متواترة، وبالتالي لا تصلح لمعارضة القراءة الأولى ولا تعد قرآناً أصلاً. ولن يجد جولد زيهر ولا غيره من المغرضين ما يمكن أن يكون مثالاً لتعارض القراءات، وصدق الله تعالى إذ يقول: ] ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً [ [النساء82].

الشبهة الخامسة: مخالفة بعض القراءات لقواعد العربية:

طعن عدد من علماء اللغة على بعض أوجه القراءات لمخالفتها المشهور من مذهبهم.

الجواب:

إن موافقة اللغة العربية ولو بوجه فصيح أو أفصح شرط من شروط القراءة المقبولة، فكون القراءة تخالف الوجه الأفصح في اللغة لا يعني أنها تخالف اللغة بالكلية، لأن اللغة واسعة فيها المشهور والضعيف والنادر والغريب، والأَولى بعلماء النحو أن يجعلوا القراءات المتواترة حجة على العربية وحاكمة عليها وأساساً لها. لا أن يجعلوا قواعد اللغة أساساً للقراءات.

والعجب كل العجب من بعض علماء النحو أنهم يثبتون لغة ببيت أو عبارة قد لا يعرف قائلها، ولا صدق ناقلها، ولا يثبتونها بالقراءات المتواترة التي نقلها أئمة القراءة.

وعِلم الله سبحانه محيط باللغات كلها، وقد اختار منها لغة العرب لتكون لغة كتابه، فقال عن القرآن ] بلسان عربي مبين [ فهل أحاط النحويون باللغة أكثر من إحاطة الله سبحانه بها حتى يقولوا هذا وجه لا يصح في اللغة مع أنه منقول بالتواتر؟ تعالى الله عن ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 16/149.

محمد صلاح
11-26-2004, 10:20 PM
جزاكم الله خير الجزاء أخى (لا تنس ذكر الله ) على مقالة شبهات حول القرآن فهى فعلا فى غاية الأهمية و الخطورة ....

محمد صلاح
11-29-2004, 04:50 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

اليكم هذا الرابط الذى يحتوى على متون القراءات العشر (الشاطبية- الدرة- طيبة النشر )
http://www.tadjweed.com/Mutoon.htm
نسأل الله أن ينفعكم بها

و قريبا سوف نفرد بإذن الله مساحة كبيرة للتعريف بهذه المتون و فوائدها و شروحها

أبا عمر
11-29-2004, 05:58 PM
جزاكم الله خير يا شباب على هذا الجمع الطيب ونسأل الله أن يبارك فيه .

:D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D :D

مصطفى
11-29-2004, 06:06 PM
مشكورين على المجهود :25: