المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المراكز الصيفية.الجدل السنوي.المراكز الصيفية.طيلة العام ..


الغرنوق
07-28-2004, 06:49 PM
المصدر : الاسلام اليوم

http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=76&artid=4018

مع مقدم صيف كل عام يتجدد الجدل في السعودية حول المراكز الصيفية وما تمارسه من أنشطة وبرامج تدريبية خلال فترة الصيف الطويلة التي تمتد لنحو ثلاثة أشهر بالمملكة.


وقبل ثلاثين عاماً أو يزيد عندما كانت فكرة المراكز الصيفية في بداياتها لم يكن أحد يجادل في دورها وما تقدمه للناشئة من فرص تطويرية لمستوياتهم الأكاديمية والثقافية وحتى البدنية؛ فالمراكز كانت حصناً للشباب من التفكير في السفر في الخارج ومحضنًا تربويًّا آمنًا.


وهذه العوامل ذادت من حماس الآباء والأمهات في السعودية لانضمام أبنائهم للمراكز الصيفية؛ فهي لا تكلف شيئاً يُذكر، وتحفظ أوقات فراغهم، وربما يشارك هذا الأب أو هذه الأم في إحدى نشاطات المراكز التي ينتمي إليها أبناؤهم في دلالة على مدى ما تتمتع به هذه المراكز والأنشطة التي تُقام فيها من سمعة ومكانة حسنة.


تحرص الجهات التربوية المسؤولة عن المراكز الصيفية ألا تكون مقار هذه المراكز بعيداً عن سكن الطلاب، ومن ثم تقام في إحدى مدارس الحي أو في منطقة وسط بين أحياء متقاربة في المدينة، وتبدأ أعمال التسجيل لها عقب انتهاء امتحانات الفترة النهائية لطلاب المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وهم الفئات المستهدفة من أنشطة المراكز، وقد يكون في الحي الواحد أكثر من مركز، وقد تخلو أحياء أخرى بكاملها من وجود مركز واحد فيها، وذلك يعتمد على مدى كثافة الطلاب في الحي، كما أن بعض المراكز قد تستوعب نحو ألف طالب والبعض الآخر قد لا يزيد عدد الملتحقين به من الطلاب على 100 طالب فقط، غير أن محدودية عدد الطلاب في المركز لا تؤثر في العادة على حجم البرامج والأنشطة التي تقدم في المركز؛ فتكون ثابتة في كثير من الأحيان.


فكرة تأسيس المراكز الصيفية في السعودية لم تكن حديثة فتاريخها ضارب في القدم إذ يمتد إلى الثلاثين عاماً الماضية، والرعيل الأول من طلاب هذه المراكز هم الآن آباء لطلاب في المراكز، وربما أصبح بعضهم جدًّا أيضًا. ومن الصعوبة بمكان أيضاً أن تنسب فكرة المراكز لجهة بعينها أو فئة محددة؛ فقد تضاربت المعلومات لكن الأرجح أنها ولدت بمبادرات ذاتية من أناس ذوي هموم تربوية ولقيت ترحيباً وتشجيعاً من الدولة؛ حتى بدأت تنتظم في كل أرجاء المملكة والآن يصل عدد المراكز الصيفية إلى عدة مئات في مختلف المدن، مع أن البعض من قدامى المنتسبين لتلك المراكز يقولون إنها فقدت بعض أوجها وزخمها داخل المجتمع، والذي كان قد وصل قمته في فترة الثمانينيات الميلادية الماضية.


ويقسم منتسبو المراكز الصيفية عند بداية تسجيلهم بحسب المراحل العمرية؛ فهناك طلاب الابتدائي والمتوسط والثانوي وكل مجموعة من هؤلاء تكون لها جهة إدارية مختلفة عن الأخرى، كما تُعد لها برامج ودروس مختلفة تتناسب ومرحلتها العمرية.
ولتقسيم الطلاب في المراكز الصيفية تقاليد معينة؛ فمثلاً يجمع كل 15-20 طالب في مجموعة واحدة يطلق عليها (أسرة) وكل واحدة من هذه الأسر تسمى باسم معين، وهذا الاسم قد يكون لأحد القادة في التاريخ الإسلامي أو لصحابي أو اسم يستوحى من المكارم والفضائل في الدين الإسلامي ومثل ذلك أسرة (الأخوة) أو أسرة (الكرم)، ولكل أسرة من هذه الأسرة مشرف يسمى (رائدًا) وعادة ما يكون معه نائب يقوم على شؤون الأسرة في غيابه أو عند تزايد المهام.
والبرامج والأنشطة التي تقدم في المراكز تتباين هي الأخرى استناداً لعمْر المنتسب ومستواه التعليمي، إلا أنه يغلب عليها تدريس مواد الثقافة الإسلامية والتربية البدنية وتكريس فضائل الأخلاق في نفوس الطلاب، وفي الآونة الأخيرة دخلت أنشطة الحاسب الآلي والرسم والدورات المهنية.


ولا تقتصر الأنشطة التي تقام في المراكز الصيفية على فئة الذكور فقط؛ إنما هناك مراكز متعددة للفتيات تمارس فيها أدوار شبيهة بمراكز الفتيان، وإن كان عددها أقل بالمقارنة مع العدد الكبير الذي تقيمه وزارة التربية للطلاب، وتخضع مراكز الفتيات لضوابط أكثر صرامة لطبيعة المجتمع السعودي المحافظ.


ويبدو أن الزخم الذي يصاحب بدء أنشطة المراكز الصيفية في كل عام في السعودية غير قابل لأن ينطفئ أو يخبو؛ فمع انتهاء كل عام دراسي تنتشر الإعلانات عن المراكز الصيفية في كل أنحاء المملكة، وباستطاعة أي مار في أي من أحياء المدن السعودية أن يلحظ بوضوح الحملات الدعائية النشطة لهذه المراكز؛ فملصقاتها تنتشر في الأحياء وعلى جدران المراكز والمدارس، وبالمقابل من هذا تنشط حملة مضادة للمراكز سواء في الصحف السيارة أو في غيرها من وسائل الإعلام, وقد تابع المواطنون السعوديون خلال الشهرين الماضيين اللذين سبقا قيام المراكز، السجال الذي دار على صفحات جريدة (الجزيرة) -وهي من كبرى الصحف اليومية بالمملكة- حول فوائد المراكز الصيفية وجدوى ما تقدمه للمجتمع، وقد بدأ هذا السجال عندما كتب أحدهم مهاجماً المراكز ومقللاً من دورها، وتوافد بعدها عدد من الكتاب يتصدون للهجوم على المراكز، وبالمقابل عاد أصحاب الرأي المعارض لدور المراكز في تفنيد الآراء المناوئة لهم، وهذا السجال الذي دار على صفحات يومية الجزيرة لم يكن الوحيد من نوعه، فمنذ ظهور المراكز وهي تتعرض لحملات المناوئة، إذ يرى التيار الليبرالي في السعودية أن المراكز الصيفية كرست لصالح أفكار معينة، كما أنها منغلقة على شرائح بعينها في المجتمع السعودي، وذلك يرجع في نظرهم إلى طبيعة وانتماء المشرف على المركز. وبحسب رأي هذا التيار فإن المتدينين هم أكثر العناصر المسيطرة على المراكز؛ إذ ينظم هؤلاء مراكز معينة تعرف بهم، ولا ينتسب لهذه المراكز من الطلاب إلا ذوو الميول نفسها.


وينتقد هذا التيار إنشاء المراكز الصيفية بحجة وجود تدريبات قتالية كالطوابير الصباحية والحراسات الليلية التي تقام في الرحلات الخلوية في ختام برامج المراكز من كل عام.


أحد الباحثين السعوديين في شؤون الساحة المحلية فنّد حجج التيار الليبرالي ووصفها بأنها مجافية للواقع ومبالغ فيها، وقال: إن للمراكز إيجابيات كثيرة تحسب لها، كما أنها ليست حكراً على للإسلاميين الحركيين كما يُدّعى, وهناك مراكز يشرف عليها أناس عاديون ليست لديهم أي انتماءات.
ولاحظت شبكة (الإسلام اليوم) في جولة لها بإحدى المراكز الصيفية التي أقيمت هذا العام في حي (المنصورة) – جنوب الرياض- أن غالب البرامج التي تقدم في المركز تنحصر في الدورات الشرعية في الفقه الإسلامي وبرامج ترفيهية أخرى تهدف -بحسب المسؤولين عن المركز الذين تحدثوا للشبكة- لتعزيز قيم التسامح والفضيلة في نفوس الطلاب, وكانت هناك مسابقات حول أكبر مائدة تقدم للضيوف, وغير ذلك من البرامج..


وسألت (الإسلام اليوم) مسؤول مركز المنصورة حول كيفية اختياره لإدارة هذا المركز؛ فقال: إنه تقدم بطلب بعد موافقة مدير مدرسته, للجهات المختصة في إدارة التعليم بمنطقة الرياض وأبدى استعداده لتحمل أعباء الإدارة، ووصلته الموافقة بعد فترة من الزمن, وقال: إن إدارة المراكز ليست بجديدة عليه؛ فقد سبق وأن تولّى مهام إدارة عدد من المراكز خلال السنوات الماضية. وعن الدعم الذي تقدمه وزارة التعليم؛ قال مسؤول المركز: إنه يصل إلى (30) ألف ريال وهو مبلغ محدد من قبلهم لكل مركز, غير أن المراكز -والحديث لمسؤول مركز المنصورة- غالبًا ما يتكلف فوق هذا المبلغ، وعندها نلجأ لبعض الخيريين في الحي لسد فرق العجز.
وتشير إحصائية رسمية في الرياض أن عدد المراكز الصيفية في العاصمة وصل إلى 60 مركزاً، وينتسب إليها نحو 18037 طالباً من كل أنحاء الرياض.


وامتدح مدير عام التربية والتعليم بمنطقة الرياض الدكتور عبدالله المعيلي في تصريحات صحفية القائمين على المراكز الصيفية، واصفاً إياهم بأنهم خيرة منسوبي التربية والتعليم, وقال: إن وزارته تعول على المراكز الصيفية في دعم وتعزيز الأمن في البلاد وفي حفظ الشباب.


وتشير معلومات تحصلت عليها شبكة (الإسلام اليوم) إلى أن وزارة التعليم في السعودية تدرس إقامة مراكز صيفية على مدار العام بعد أن كانت منحصرة في فترة الإجازة خلال السنوات الماضية، وذلك لأجل استثمار أوقات فراغ الطلاب فيما يفيدهم , خاصة وأن المراكز قد حققت أهدافها الثقافية والاجتماعية والدينية والرياضية بنجاح كبير.