المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاستنساخ


kassimi
11-16-2007, 02:47 PM
الاستاذ ا لدكتور محمد رأفت عثمان عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة

إنجاز علمي كبير، أحدث ضجة، وأثار الجدل بين العلماء، والمفكرين، والأطباء، وأساتذة الاجتماع، وغيرهم من قادة الرأي. بداية الاستنساخ: في الثالث والعشرين من شهر فبراير سنة 1997 فاجأت العالم مجموعة من علماء الوراثة البريطانيين، بقيادة " إيان ويلموت " في معهد " روزلين " في جنوب أدنبرة باسكتلندا، معلنين نجاحهم في ولادة نعجة أطلقوا عليها اسم " دوللي " بطريقة الاستنساخ الجسدي، أي التكاثر غير الجنسي، بأن أخذت خلية من ضرع نعجة بالغة، وتم تربيتها في المعمل لمدة ستة أيام. ثم جيء ببييضة غير مخصبة من نعجة أخرى، وتم نزع نواتها بما تحويه من مادة وراثية في هيئة D N A. ثم وضع بدلاً من النواة المنزوعة من بييضة النعجة الثانية نواة الخلية المأخوذة من ضرع النعجة الأولى. وفي وجود شرارة كهربائية تم التحام هذه النواة في بييضة النعجة الثانية الخالية من النواة. وفي خطوة تالية تم زرع الجنين الذي نتج عن هذا الالتحام في رحم نعجة ثالثة، وبعد انتهاء مدة الحمل وضعت النعجة الثالثة النعجة التي أطلقوا عليها اسم " دوللي " وهي تماثل وراثياً النعجة الأولى، وهي كالتوأم لها. وبعد ساعات قليلة من هذا الإعلان الذي أعلنته مجموعة العلماء، نشرت إحدى المجلات العلمية التي تحظى بالاحترام الكبير من الهيئات العلمية، وهي مجلة " نيتشر " تفاصيل هذا العمل العلمي المثير. ( ) وبعد أيام قليلة من إعلان العلماء الإنجليز عن تمكنهم من استنساخ النعجة دوللي بواسطة ما سموه " التكاثر اللاجنسي " أعلن الباحثون في مركز علمي في ولاية " أوريجون " الأمريكية عن ولادة قردين بالأسلوب الذي اتبعته مجموعة العلماء الإنجليز ( ). موقف الدول والرأي العام من الاستنساخ: ونظراً إلى أنه من المحتمل جداً استخدام هذه الطريقة الجديدة المستغنية عن الحيوان المنوي للذكر في عالم الإنسان، فقد ارتفعت الأصوات تطالب بمنع الاستنساخ البشري، وأعلنت إيطاليا تجريم أية تجربة لاستنساخ الإنسان أو الحيوان، وفي فرنسا أكد سكرتير الدولة للشئون الصحية أنه لا يمكن التفكير أو قبول أن تطبق على الإنسان التقنيات التي استخدمها معهد " روزلين " في أدنبرة لاستنساخ " دوللي " ( ). وقد بادرت دول عديدة أوربية، وعقدت اتفاقاً يحظر هذه الطريقة في إيجاد الكائنات البشرية، فقد وقعت 19 دولة أوربية عضواً بالمجلس الأوربي أول اتفاق دولي من نوعه لحظر استنساخ الكائنات البشرية، وذلك من خلال مراسم عقدت خصيصاً بمقر وزارة الخارجية الفرنسية بباريس في الثاني عشر من شهر يناير 1998. وينص الاتفاق على الحظر التام لاستنساخ كائنات بشرية مطابقة وراثياً لكائن آخر حي أو ميت، أياً كانت الطريقة المستخدمة. ويفرض الاتفاق عقوبات جزائية على الدولة المنضمة للاتفاق ويتأكد خرقها له، ورفض التوقيع على هذا الاتفاق كل من بريطانيا التي اعتبرت الاتفاق متشدداً للغاية، وألمانيا التي وصفته بالضعف البالغ ( ). وكان الرئيس الأمريكي " بيل كلينتون " أعلن أن المؤسسات الاتحادية الأمريكية لن تسهم في تمويل البحوث التي تتجه لاستنساخ البشر، وطلب من الأسرة العلمية الأمريكية أن تمتنع عن إجراء البحوث في هذا المجال، وقال الرئيس الأمريكي: تقع على عاتقنا مسئولية التقدم في حذر وعناية، والصمود أمام إغراء نسخ أنفسنا. ومع أن مجموعة من علماء " تايوان " أعلنوا عن نجاحهم عام 1991 في استنساخ خمسة خنازير من سلالة مهددة بالانقراض بفضل تكنولوجيا زراعة الجينات الوراثية فإنهم أكدوا معارضتهم الشديدة لتطبيق هذا على البشر. ( ) وعلى الرغم من الأصوات المحترمة التي انطلقت من جهات علمية ودينية وسياسية، تطالب منع الاستنساخ البشري، فإن هذا - كما قال بعض العلماء ( ): لن يكون مؤدياً إلى منع هذا العمل العلمي، لأن التكنيك الذي تجري من خلاله هذه التجارب في غاية البساطة، ويمكن لأي من مراكز أطفال الأنابيب أن يجريه، ولن تكون عملية استنساخ الأجنة أصعب من عمل القنبلة الذرية التي استطاع طالب في كلية العلوم من سنوات قليلة أن يصنعها بحجم يبلغ ثلث حجم القنبلة التي قذفت بها على مدينة " هيروشيما " علم 1945 على الرغم من الحظر حول المواد الأولية التي تصنع منها هذه القنبلة. وقد علمنا علماؤنا في الفقه الإسلامي أن نتوقع الحادثات، وساعدونا بافتراضهم قضايا لم تكن حدثت في عصورهم وبيان أحكام هذه القضايا في أن نتعرف على هذه الأحكام، وهذا هو الفقه الفرضي الذي أثرى الفقه الإسلامي، على الرغم مما يهاجم به من بعض الرافضين لهذا المنهج الافتراضي. وقضية الاستنساخ قضية كبيرة، وعمل علمي مبهر، أنهى الاعتقاد الذي كان موجوداً بأنه لا يمكن أن تحمل الأنثى إلا بتخصيب بيضتها بحيوان منوي من الذكر، فقد أصبح الآن من السهل الاستغناء عن الحيوان المنوي وتقوم بعمله نواة من خلية غير حيوان منوي توضع في البييضة بدلاً من النواة المنزوعة منها، سواء أكانت هذه الخلية من أنثى أخرى غير الأنثى صاحبة البييضة، أم الأنثى نفسها صاحبة البييضة، أن كانت النواة التي ستوضع في البييضة من خلية من خلايا ذكر ليست حيواناً منوياً. وسماه العلماء استنساخاً، لأن المولود سيكون طبق الأصل الذي أخذت من خليته النواة التي زرعت في البييضة بدلاً من نواتها المنزوعة، فإذا كانت النواة الموضوعة أخذت من أنثى فسيكون المولود أنثى طبقاً للأنثى صاحبة النواة المستجلبة بكل صفاتها الوراثية، وإذا كانت النواة التي زرعت أخذت من ذكر فسيكون المولود ذكراً طبقاً للذكر صاحب النواة المستجلبة أيضاً بكل صفاته الوراثية. وهناك صورة أخرى للاستنساخ البشري لم يستغن العلماء فيها عن دور الحيوان المنوي كما في ولادة النعجة " دوللي " بل هي محاولة لولادة أكثر من مولود يشتركان أو يشتركون في نفس الصفات الوراثية كالتوائم، وقد أعلن في نوفمبر سنة 1993 أن عالمين من جامعة " جورج واشنطن " هما دكتور " ستلمان ودكتور هول " قد نجحت تجاربهما في نسخ الأجنة وأبقاها الله حية لمدة وصلت إلى ستة أيام، وتم ذلك عن طريق تخصيب البييضة بالحيوان المنوي في طبق خارج الرحم، ومن المعروف علمياً أن النطفة عندما تبدأ في الانقسام إلى خليتين فإنه يحيط بهما غشاء يقوم بمهمة التغذية لهما يسمى " زونا بيلوسيدا " Z o n a P e l l u c I d a "، فأضيف إنزيم معين أذاب هذا الغشاء الذي جمع الخليتين في داخله، فنتج عن هذا نطفتان متطابقتان تحملان نفس الصفات الوراثية، وهو ما اصطلح على تسميته بالتوأم السيامي أو المتطابق، ثم أضيفت بعد ذلك مادة جديدة لهاتين النطفتين تشبه تماماً الغشاء المسمى " زونا بيلوسيدا " Z o n a P e l l u c I d a "، فيتكون من هذا جينتان ينقسم كل منهما في البداية خليتين، ثم أربع، ثم إلى ثمان خلايا، وهكذا حتى يكون كل منهما جنيناً كاملاً، وبالإمكان حفظ الأجنة الناتجة من هذه العملية في الثلاجات التي تحتوي على " نيتروجين " سائل عند درجة ( 80 ) تحت الصفر حتى وقت الاحتياج إليها لزرعها في رحم الأم الراغبة في الحمل بهذه الطريقة، وبالإمكان الحصول على أجنة كثيرة متشابهة من خلال هذه الطريقة ( ) حكم الاستنساخ: والآن نصل إلى السؤال عن حكم الاستنساخ البشري في ضوء القواعد الشرعية؟ تبين مما ذكرناه أن الاستنساخ يمكن أن يتخذ أربع صور، ثلاث منها دون وجود حيوان منوي من الذكر، والرابعة لا تستغني عن الحيوان المنوي ولا تخرج عن كونها ولادة توائم كما بينا سابقاً. ونحدد الصور الأربع مرة ثانية فيما يأتي: الصورة الأولى: أن تكون النواة الموضوعة بدلاً من النواة المنزوعة من بييضة الأنثى هي نواة من خلية أنثى غيرها. الصورة الثانية: أن تكون النواة الموضوعة هي نواة من خلية الأنثى نفسها. الصورة الثالثة: أن تكون النواة الموضوعة هي نواة من خلية ذكر. الصورة الرابعة: يتم في المعمل تخصيب البييضة بالحيوان المنوي، والخطوات العلمية التي بيناها في فصل النطفة حتى تحصل التوائم نتيجة ذلك. ونبين الحكم الشرعي في هذه الصور الأربع، بحسب ما يغلب على ظننا، وهو رأي قابل للصواب والخطأ، فقد علمنا علماؤنا أن نقول: " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " كما قال الشافعي رضي الله عنه، وكما قال أبو حنيفة رضي الله عنه: " علمنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن أتانا بخير منه قبلناه. الصورة الأولى: أن تكون النواة الموضوعة في بييضة الأنثى من خلية أنثى أخرى ولا نرى إباحتها، بل هي حرام للأدلة الآتية: الدليل الأول: القياس من المعلوم أن القياس هو أحد مصادر التشريع في الإسلام، وهو المصدر الرابع في الترتيب بعد القرآن، والسنة، والإجماع. ومعنى القياس أن يوجد أمر من الأمور - سواء أكان قولاً أم فعلاً - بين الشارع حكمه الشرعي في الكتاب أو السنة، ثم يحدث أمر مشابه لهذا الأمر الذي بين الشارع حكمه، فنثبت له حكم الأمر الذي بين الشارع حكمه، لأن الأمرين يشتركان في علة الحكم، وقد عرفه علماء أصول الفقه الإسلامي بتعريفات كثيرة نختار منها أنه: " إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت " ( ). ويسمي العلماء الأمر الأول الذي بين الشارع حكمه المقيس عليه أو الأصل، ويسمون الأمر الثاني الجديد الذي يشبهه المقيس أو الفرع، ويسمون وجه الشبه أو الوصف الجامع بينهما العلة، فللقياس - إذن - أربعة أركان هي: الأول: المقيس عليه أو الأصل، وهو الذي بين الشارع حكمه. الثاني: المقيس أو الفرع، وهو الجديد الذي نريد أن نتعرف على حكمه، ويشترك مع المقيس عليه في وصف يجمع بينهما. الثالث: الوصف المشترك بينهما، ويسميه العلماء " العلة ". الرابع: حكم المقيس عليه الذي بينه الشارع، وهو الذي سنثبته للمقيس لوجود علة الحكم فيه، فالخمر مثلاً محرمة، ليس لأنها عصير فاكهة، فعصير الفواكه مباح، وليس لأنها عصير عنب بالذات، فعصير العنب مباح، ولكن علة تحريمها هي الإسكار، فإذا وجد طعام أو شراب يؤدي إلى الإسكار فإنه يأخذ حكم الخمر بالقياس عليها، فيكون حراماً. ومما يدل على أن القياس أحد مصادر التشريع الإسلامي القرآن، والسنة، أما القرآن فنجد فيه قول الله تبارك وتعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار) ( ). وقد استدل العلماء بهذه الآية الكريمة على أن القياس مصدر من مصادر التشريع في الإسلام، ومحل الاستدلال من الآية الكريمة هو قوله تعالى: (فاعتبروا يا أولي الأبصار) والله عز وجل قص علينا في هذه الآية الكريمة ما حصل لليهود من بني النضير، جزاء كفرهم وكيدهم للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ( فاعتبروا يا أولي الأبصار ) أي تأملوا يا أصحاب العقول السليمة فيما نزل بهؤلاء القوم من العقاب. وفي السبب الذي استحقوا به العقاب، واحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم، فتعاقبوا بمثل عقوبتهم ( ). وأما السنة فنجد أكثر من حديث يبين أن القياس مصدر من مصادر التشريع، روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من قبيلة جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا دين الله فالله أحق بالوفاء " ( ). وروى أبو داود وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب: هششت ( ) فقبلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله، صنعت اليوم أمراً عظيماً قبلت وأنا صائم، فقال: " أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم " ( ). فهذا الحديث بين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاس القبلة من الصائم على المضمضة من الصائم بالماء، فلما كانت المضمضة بالماء من الصائم لا تؤدي إلى إفطاره، كانت القبلة - بالقياس عليها - لا تؤدي إلى الإفطار فالقياس - كما بينا - أحد مصادر التشريع، والقياس يؤدي إلى تحريم الصورة الأولى من صور الاستنساخ، وهي الاستنساخ عن طريق أخذ نواة من خلية أنثى لتوضع في بييضة أنثى بعد نزع نواتها ثم الزرع النهائي في الرحم. ولتوضيح القياس هنا، أنه من المعلوم أن الاستمتاع الجنسي بين أفراد النوع الواحد لا يجوز شرعاً. فقد حرمت الشريعة الاستمتاع الجنسي بين الأنثى والأنثى، وهو ما يعرف بالسحاق، وحرمت الاستمتاع الجنسي بين الذكر والذكر وهو ما يعرف باللواط. فبالقياس على هذا نقول: لا يجوز الإنجاب عن طريق نواة من خلية أنثى موضوعة في بييضة أنثى غيرها، لأنه إذا كان مجرد الاستمتاع الجنسي بين أفراد النوع الواحد حراماً، فإن الإنجاب بين أفراد النوع الواحد يكون حراماً من باب أولى. ومما يوضح ذلك ويؤكده أن من المعروف أن الاستمتاع الجنسي بين الرجل ومحارمه حرام شرعاً، كأمه، وخالته، وعمته، وبنته، فهل من المتصور أن يكون الإنجاب حلالاً من إحدى المحارم؟! إن الإنجاب بالتأكيد يأخذ حكم الأولولية في التحريم. القياس في الاستنساخ قياس أولوي: مثل هذا القياس الذي بيناه هنا يسميه علماء أصول الفقه الإسلامي قياساً أولوياً، أي الفرع المقيس أولى بالحكم من الأصل المقيس عليه، وفي علم أصول الفقه مثال مشهور للقياس الأولوي، وهو قياس ضرب الابن لأحد والديه: أمه أو أبيه، على إيذائه بكلمة " أف " ومعناها: أتضجر أي أتضايق، فالله عز وجل حرم أن يقول الإنسان لأحد والديه " أف " وهو نوع من الإيذاء النفسي، فإذا سأل إنسان عن حكم أن يضرب الولد أحد والديه، فإن الجواب يكون بتحريم ذلك، وهنا يمكن أن يسأل سائل عن تحريم ضرب أحد الوالدين مع أن القرآن حرم التأفيف فنقول إن دليل تحريم الضرب يكون بالأولى محرماً، لاشتراكهما في علة التأفيف وهو الإيذاء، وهذه العلة وهي الإيذاء موجودة في المقيس بصورة أشد من وجودها في المقيس عليه ؛ فيكون المقيس أولى بهذا الحكم وهو التحريم. الدليل الثاني: سد الذرائع وهي قاعدة أصولية معروفة في علم أصول الفقه الإسلامي، والذرائع جمع ذريعة، ولها معان متعددة في اللغة من أشهرها أنها بمعنى الوسيلة إلى الشيء ( ) سواء أكان هذا الشيء مباحاً أم محرماً، إلا أنها صارت في عرف علماء الفقه الإسلامي وأصوله عبارة عن الذي يؤدي إلى الفعل المحرم ( ) فيكون معنى " سد الذرائع " أي منع الوسائل التي يمكن أن يتوصل بها إلى أمر محرم في غالب الأحوال، وإن كانت نفس الوسائل حلالاً، فبيع العنب مثلاً حلال لكن إذا كان لرجل حديقة أعناب، وأراد آخر أن يشتري إنتاج هذه الحديقة وهو صاحب مصنع للخمور، يأخذ العنب ليصنع منه خمراً، فإن بيع هذا العنب لهذا الرجل لا يجوز شرعاً، وكذلك بين العلماء أنه لا يجوز بيع الأسلحة في أيام الحروب الأهلية، وهكذا. والأخذ بمبدأ " سد الذرائع " ثابت في المذاهب الفقهية، وإن لم يصرح به، وقد أكثر منه الإمامان: مالك، وأحمد، وكان دونهما في الأخذ به الإمامان: أبو حنيفة والشافعي، ولكنهما لم يرفضاه جملة، ولم يعتبراه أصلاً قائماً بذاته في الاستدلال، بل كان داخلاً عندهما في الأصول المقررة كالقياس عند أبي حنيفة والشافعي، والاستحسان عند أبي حنيفة. نصوص استند إليها القول بسد الذرائع: استند القائلون بمبدأ سد الذرائع إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية، فمن القرآن الكريم، استدلوا بقول الله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم) ( ). فقد نهى الله عز وجل المسلمين عن أن يسبوا الأصنام التي يعبدها المشركون لئلا يسب المشركون ذات الله تبارك وتعالى، رداً على المسلمين. فسب الأصنام مع كونه جائزاً فإنه منع لكي لا يكون وسيلة إلى تجرؤ المشركين على سب الله تبارك وتعالى. ومن السنة تجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كف عن قتل المنافقين مع أنهم كانوا معلومين له وللمسلمين، لأن قتلهم كان ذريعة ليقال إن محمداً يقتل أصحابه، وذلك يؤدي إلى أن يطمع الكافرون في المؤمنين، ونجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن احتكار التجار للأقوات، وقال: " لا يحتكر إلا خاطئ " وذلك لأن الاحتكار ذريعة أن يضيق على الناس. ونجد في الآثار عن الصحابة أن بعضهم قال بتوريث المطلقة طلاقاً بائناً ( ) في مرض موت الزوج، لكي لا يكون طلاقها في مرض الموت ذريعة إلى حرمانها من الميراث ( )، لأن بعض الأزواج قد لا يقصد الطلاق لذاته في هذه الحال، وهي حال مرضه الذي يشعر فيه بقرب وفاته، فينتقم من زوجته التي كان لا يرتاح إليها بأن يطلقها طلاقاً بائناً، قاصداً أن لا ترث من تركته بعد وفاته. وقاعدة " سد الذرائع " هذه تؤدي إلى القول بعدم إباحة الاستنساخ في الإنسان عن طريق أخذ نواة من أنثى لتوضع في بييضة أنثى أخرى، وذلك لأن من المعروف أن الإنسان مكون من غرائز تتحكم فيه، وتحتاج إلى أن تشبع، ومن أشد هذه الغرائز وأقواها تأثيراً في حياة الإنسان - ذكراً كان أم أنثى - غريزة الجنس، فلابد أن تشبع، إما عن طريق الحلال بالزواج أو عن طريق الحرام بغير زواج. وقد شرع الله عز وجل الزواج لإشباع هذه الغريزة بالطريقة المهذبة السامية، والمرأة إذا أنجبت عن طريق نواة من أنثى أخرى لن تجد الإشباع لغريزة الجنس، فقد تنزلق إلى الخطيئة، لأنه ليس لها زوج، وإلا لو كان لها زوج لكان إنجابها عن طريق زوجها. فتكون هذه الطريقة في الإنجاب بالاستنساخ إذا شاعت بين النساء ذريعة إلى إمكان الوقوع في الرذيلة، فلا تكون مباحة بحسب هذه القاعدة الأصولية. الدليل الثالث: منع الضرر من المعروف أن الشريعة الإسلامية لا تجيز الأعمال التي تؤدي إلى الإضرار بالنفس أو بالغير وقد ورد أكثر من آية في القرآن الكريم تحرم الإضرار بالنفس أو بالغير، قال تبارك وتعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ( )، وقال تبارك وتعالى ناهياً أن يمسك الزوج بعصمة زوجته لا رغبة فيها، وإنما بقصد الإضرار بها: (ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا) ( )، وقال عز وجل في نهاية نص كريم يبين مواريث الأزواج والزوجات والاخوة من الأم: (من وصية يوصي بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم) ( ) ونجد في السنة الشريفة أيضاً ما يبين عدم جواز أن يضر الإنسان بنفسه أو بغيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" رواه الأئمة أحمد، وابن ماجة، ومالك، والبيهقي ( ) وسواء أكان الضرر عضوياً أم نفسياً فهو لا يجوز شرعاً. ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لتفريق بين الوالد وولده، والأخ وأخيه، روى ابن ماجة، والدار قطني عن أبي موسى قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرق بين الوالد وولده ( ). وما ذاك إلا لوجود الضرر النفسي الحادث لمن كان التفريق بينهما ووردت أحاديث أخرى تبين عدم جواز التفريق بين الأم وولدها، وغن كان العلماء ضعفوها إلا أنهم بينوا أن الإجماع قائم على تحريم التفريق بين الوالدة وولدها. ومع أن بعضهم قال: حتى يستغني الولد بنفسه، فإن البعض الآخر بين أن ظاهر الأحاديث الواردة في هذا المقام تفيد عدم جواز التفريق لا قبل البلوغ ولا بعده، وهذا ما انتهى إليه الشوكاني أحد كبار أئمة التفسير والحديث، والفقه وأصوله ( ) وهذا ما نميل إليه ( ). ومنع الضرر في الشريعة يؤدي إلى القول بعدم إباحة الاستنساخ البشري بين أنثى وأنثى، وذلك لأن هذه الطريقة ستؤدي إلى ولادة بنت ليس لها أب فتنشأ نشأة الطفل الذي لا يعرف له والداً، وهذا ضرر نفسي لها، والضرر ممنوع كما بينا. ومن المشاهد أن الأطفال الذين يولدون يتامى، أو يتيتمون في صغرهم يكونون في كثير من الحالات متألمين نفسياً، والأطفال اللقطاء يكونون في حالة نفسية سوية في الغالب، حتى إذا كبروا وجاء وقت علموا فيه أن الأسرة التي كانت تؤويهم وتنسبهم إليها ليست أسرتهم الحقيقية، وأنه لا يوجد للواحد منهم أب معروف أو أم معروفة، تعرضوا للهزات النفسية العنيفة التي تؤدي بهم إلى ارتكاب جرائم في المجتمع. فالأسباب التي تؤدي إلى الاضطرابات النفسية للأطفال متعددة، منها أسباب عضوية، ومنها أسباب نفسية، ومن أهم هذه الأسباب تعرض الطفل للحياة مع أحد الوالدين فقط، سواء أكان ذلك نتيجة للانفصال بين الوالدين، أم الهجرة، أم الوفاة. ( ). فكذلك هذه البنت المولودة بهذه الطريقة في الاستنساخ غالباً ستتعرض للألم النفسي لأنها ليس لها والد ولا عم، ولا جد من جهة الأب، بل هي عند بلوغها سن الزواج لن تكون في الغالب مفضلة عند الكثيرين من الشباب الراغبين في الزواج فما الذي يدفع شاباً للزواج من فتاة ليس لها أب ولا عم، ويكون أولاده منها ليس لهم جد من ناحية الأب، وفي نفس الوقت يوجد كثيرات غيرها ممن ينتمين إلى عائلات فيها الأفراد الكثيرون ذكوراً وإناثاً، فقد يؤدي ذلك هذا إلى عنوستها. الدليل الرابع ( حديث ) "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" والاستدلال بهذا الحديث مبني على أن العلماء لم يعطونا ببحوثهم وتجاربهم الكلمة الأخيرة للاطمئنان على سلامة المولود بطريقة الاستنساخ، وخلوه من أي تشوه شكلي أو سلوكي، فمن المحتمل أن يجيء المولود وهو يحمل عيباً أو أن يكون قصير العمر نظراً لسن الخلية التي أخذت منها النواة المستجلبة، أو أن هذه الطريقة في الإنجاب ستعطينا مولوداً غير طبيعي السلوك، وهذا مما يجب أن ننأى عنه، وأن لا نجعل البشر مجالاً لحقول التجارب غير مأمونة الجوانب. هذه الأدلة الأربعة التي نرى أنها تؤدي إلى عدم القول بإباحة الاستنساخ البشري بوسيلة أخذ نواة من خلية أنثى لتوضع في بييضة أنثى أخرى، بدلاً من النواة التي نزعت منها. حكم الصورة الثانية أما الصورة الثانية، وهي الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية امرأة لتوضع في بييضة هذه المرأة ذاتها فحكمها الفقهي نفس حكم الصورة الأولى، وهو القول بعدم الإباحة. والأدلة على هذا الحكم هي نفس أدلة الحكم في الصورة الأولى عدا دليل القياس. حكم الصورة الثالثة الصورة الثالثة من الاستنساخ البشري - كما بينا سابقاً - هي أن يكون الإنجاب عن طريق أخذ نواة من خلية ذكر لتوضع في بييضة امرأة، بدلاً من النواة التي نزعت من هذه البييضة، والحكم هنا فيه تفصيل لأنه إما أن تكون النواة المستجلبة مأخوذة من رجل أو من غير الإنسان من ذكور الحيوانات، والرجل إما أن يكون زوجاً لهذه المرأة أو غير زوج لها. فإذا كانت النواة من غير الإنسان من ذكور الحيوانات فلاشك في تحريم هذا العمل، لأن هذا عبث وتشويه لخلق الله عز وجل، فلو قدر لهذا العمل العبثي أن ينتج عنه مولود - وهو مجرد احتمال - فإنه بكل تأكيد سيكون مخلوقاً آخر، له صفات أخرى غير الصفات الإنسانية، يشهد لهذا ويؤكده ما يحدث عندما يتم التلقيح بين الحمار والفرس، فإن الفرس إذا حملت من الحمار لم يكن الناتج حصاناً أو فرساً، أو حماراً، وإنما يكون مخلوقاً آخر، له صورة وطبيعة أخرى تختلف عن صورة وطبيعة الخيل والحمير، وهذا المخلوق الآخر هو البغل، وشاءت قدرة الله عز وجل أن تكون البغال عقيمة لا تصلح للإنجاب، فلا يجوز تعريض الإنسان لمثل هذا العبث الذي من المحتمل أن ينتج عنه مخلوق له طباع تختلف عن طباع الإنسان. وأما إذا كانت النواة المستجلبة مأخوذة من رجل وكما بينا إما أن يكون زوجاً لهذه المرأة أو ليس زوجاً لها. فإذا كان غير زوج لها فلا تشكيك أيضاً في تحريم هذا العمل، وهو في معنى الزنا، والزنا من المحرمات المقطوع بها في صريح آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجماع الأمة، وهو يؤدي إلى اختلاط الأنساب المحرم شرعاً. وقلنا إنه في معنى الزنا، لأنه ليس زنا حسياً فجريمة الزنا لم تتوفر أركانها لأنه لا توجد مباشرة بين رجل وامرأة، لكنه يؤدي إلى ما يؤدي إليه الزنا من اختلاط الأنساب الذي منعه الشارع، بل منع الشرع أن ينسب الإنسان إلى غير أبيه، فحرم التبني بقوله تعالى: (وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) ( ). وهذا الحكم واضح فلا يجوز الإنجاب بين رجل وامرأة إلا إذا كان بينهما عقد زواج مستوف لأركانه وشروطه التي بينتها أدلة الشرع، فالأسرة هي الطريق الوحيد للنسل وما عدا هذا يمنعه الإسلام ويجرمه، وهو أمر واضح ولا يحتاج إلى كثير من إعمال الفكر والاجتهاد وإنما الذي يحتاج إلى إعمال الفكر والاجتهاد هو ما إذا كانت النواة التي وضعت في بييضة المرأة قد استجلبت من زوجها. الرأي عند التوقف: الرأي عندي أن نتوقف فلا نفتي بالجواز ولا بالحرمة فيما لو كانت النواة التي يراد وضعها في بييضة المرأة هي نواة من خلية أخذت من زوجها الذي لا يزال حياً، والتوقف ليس غريباً في مجال بيان الأحكام الشرعية من علماء الفقه الإسلامي عليها فالمصادر الشرعية تنقل لنا في مواضع متعددة توقف العلماء في بيان الحكم الشرعي في القضية المطروحة، ولا يعاب هذا على العالم الذي توقف في هذه القضية، بل هذه محمودة تدل على جواز الهجوم على الفتوى دون استناد قوي لدليل شرعي وغلبة ظن - على الأقل - بصحة ما يفتي به الفقيه. والتوقف يحدث عندما يجد الفقيه أن القضية المطروحة لإبداء الرأي فيها، تتعارض فيها الأدلة - بحسب الظاهر - ولم يستطع الفقيه أن يجمع بين هذه الأدلة المتعارضة ظاهرياً، أو يرجح بعضها على الآخر، أو لم يتضح له دليل في القضية المطروحة يستند إليه في بيان الحكم الشرعي، لأن الأحكام الشرعية لابد لها من الاستناد إلى مصدر من مصادر التشريع في الإسلام. وأرى التوقف في المسألة التي نتكلم فيها، وهي ما إذا كانت النواة التي يراد وضعها في بييضة المرأة هي نواة من خلية من خلايا زوج هذه المرأة الذي لا زال حياً، فلا نفتي بإباحة طريقة الإنجاب اللاجنسي بين الزوجين، ولا نقول بتحريمها، فلا نفتي الآن بالقول بإباحتها وذلك لأننا لا نعلم الحال التي سيكون عليها المولود، هل سيكون إنسان طبيعي الخلقة والسلوك والتفاعل الصحي مع من حوله وما حوله أم لا. قد تكون هذه الطريقة مؤدية إلى وجود إنسان ليس سوياً في أية ناحية من النواحي المهمة في حياة الإنسان، فنكون بذلك قد تسببنا في إيجاد إنسان لن يكون هو نفسه سعيداً في حياته، ولن يسعد الآخرون بوجوده، فلنتربص ماذا ستسفر عنه بحوث العلماء وتجاربهم، فهم ماضون فيها، لن يثنيهم عن هدفهم في الاستنساخ البشري كوابح من دين أو أخلاق، أو قانون، فالذي يريد منهم أن يستمر في إجراء تجاربه وأبحاثه في معمله يستطيع ذلك بعيداً عن عيون الناس، ودون أن يشعر به أحد منهم، لكن ديننا الإسلامي يمنعنا من الأعمال غير مأمونة الجوانب، التي يمكن أن تنتج شراً، في إيجاد إنسان ليس سوي الفطرة، والخلقة، والسلوك، والتصرف المحمود حيال ما يحيط به، فلنراقب ما ينتج من أبحاثهم وتجاربهم - التي لا نوافق عليها أصلاً، لكنهم يمارسونها - فإذا كانت تجاربهم وأبحاثهم في مجال الاستنساخ في عالم الإنسان قد أنتجت إنساناً لا تشوبه شائبة في خلقته أو طبيعته، أو سلوكه، ولن يضار - نتيجة لذلك - في حياته بأي نوع من الأضرار، سواء أكانت أضرار عضوية أم نفسية، ولن يسبب ذلك أي ضرر لغيره ففي هذه الحال يمكن أن يكون محل نظر في البحث عن الحكم الشرعي في هذا العمل. وأطرح هنا إذا ما أثبتت تجارب علماء الغرب أن الطفل المولود بطريقة الاستنساخ لا تشوبه شائبة ما أتصوره حكماً قابلاً للمناقشة من العلماء في كافة التخصصات العلمية التي يمكن أن يكون لها صلة بهذا الموضوع. إن الزوج الذي لا يستطيع الإنجاب بالطريق الطبيعي هل له أن يتبع طريقة الإنجاب اللاجنسي، بأخذ نواة من إحدى خلاياه هو شخصياً، لتوضع في بييضة وزوجته بدلاً من النواة التي نزعت من هذه البييضة، يبدو أن هذا الزوج له الحق في هذه الطريقة، لكن لا أفتي به، بل أتوقف كما قلت فهذا الرأي أعرضه للمناقشة من العلماء المتخصصين في علوم الطب، والبيولوجيا، والاجتماع، وعلم النفس، والقانون، والفقه الإسلامي، وقد تعمدت ذكر علم الفقه الإسلامي في آخر العلوم التي ذكرتها لأبين أن الفقهاء عليهم أن يعرفوا أولاً ما يقوله العلماء الكاشفون لإيجابيات أو سلبيات هذا التطور العلمي المذهل، ولا يجوز أن يتسرع الفقيه في إظهار ما يراه بحسب اجتهاده من أحكام شرعية إلا بعد تصور وفهم واضح جلي لا لبس فيه لحقيقة القضية التي يراد التعرف على الحكم الشرعي فيها، فالذي يبين من جوانب عند متخصص قد لا يبين عند متخصص آخر، وعالم الإنسان لابد من الاحتياط الشديد في مجاله، وهذا ما حدا الكثيرين من العلماء والمفكرين على أن يطالبوا بتحريم الاستنساخ في عالم الإنسان، ومطالبة الدول بوضع القوانين التي تجرم هذا النوع من الأبحاث، فقد حذر القاضي " مايكل كيربي " القاضي بالمحكمة العليا الاسترالية عضو لجنة القيم التابعة لمنظمة اليونسكو، من أضرار أبحاث الجينات على حقوق الإنسان والتنوع البشري، وطالب جميع الدول بأن تضع من التشريعات القومية ما يحرم الاستنساخ البشري تماماً تمهيداً للتوصل إلى معاهدة دولية ملزمة في هذا الصدد، وبين أنه بدون التزام أخلاقي وقانون حازم سيتاح للعلماء التلاعب بالخريطة الجينية للسلالات البشرية، والقضاء على التنوع البشري الحالي. وأوضح في ندوة عقدت بمدينة " ملبورن " أن الاضطهاد والإهمال كانا أخطر أعداء البشرية قبل خمسين عاماً، أما الآن فتهدد الإنسان أبحاثه المعملية بشأن الجينات الناقلة للصفات الوراثية ( ). حكم الصورة الرابعة الصورة الرابعة كما سبق بيانها هي إكثار من أجنة تتشابه تشابهاً كاملاً كالتوأم السيامي، وأرى أن نتريث بل نتوقف في الحكم، فأرى أنه لابد من الرجوع إلى أساتذة الاجتماع والطب والقانون وغيرهم حتى نتأكد في النهاية أن الوليد لن يكون معرضاً للتشويه التكويني والسلوكي ولن يسبب مشاكل اجتماعية نتيجة وجود أفراد تتشابه في الشكل تشابهاً تاماً، ,أثر ذلك في مجال الجرائم، بل وفي مجال الأحوال الشخصية. مجال النبات والحيوان فالمجال فيه فسيح رحب، فكل ما يؤدي إلى مصلحة الإنسان في هذا المجال مباح، مادام بعيداً عن تغيير لخلق الله لمجرد العبث لا بقصد تحقيق المنافع للإنسان، وذلك لأن كل ما في الكون خلق مسخراً لمصلحة الإنسان، كما نطقت بهذا آيات الكتاب الكريم، قال تبارك وتعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً) ( )، وقال عز وجل: (وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه) ( ) وأما التجارب العبثية فلا نقول بإباحتها شرعاً، كالتجارب التي تجري بالفعل الآن في الغرب لجعل الرجل يحمل بدلاً من المرأة، وهو الامتداد التجريبي لما يحدث الآن في تجارب الاستنساخ البشري ( ). أما التجارب العلمية التي يقصد بها تحقيق مصلحة الإنسان وزيادة نفعه فلا تكون ممنوعة، مادامت مضبوطة بالضوابط الشرعية العامة. والإنسان من قديم أجرى تلقيحاً بين نوعين من الحيوان هما: الخيل والحمير فنتج عن هذا نوع حيواني آخر هو البغال، ومع هذا لم ينكره الشرع ( )، بل كانت البغال نوعاً من أنواع الحيوانات التي بين الله عز وجل أنها من نعم الله علينا، قال تبارك وتعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) ( )، وعالم الحيوان لا تحكمه القواعد الأخلاقية التي تحكمنا نحن البشر في العلاقات الجنسية، فلا توجد جريمة الزنا في عالم الحيوان، ولا يحرم اختلاط الأنساب فيه ولا توجد قيود ولا ضوابط في تزويج ذكور الحيوانات بإناثها، كالضوابط التي تحكم الإنسان في الزواج، كتحريم الزواج من بعض النساء، كالأمهات، فالتجارب في هذا المجال فيها سعة ليست موجودة في عالم الإنسان، فمجال التجارب في عالم الحيوان واسع رحب، ومجال النبات أوسع كذلك من الحيوان، ففي عالم الحيوان مثلاً يمكن أن تحقن البقرة الحلوب بهرمون " البرولاكتين " وهو المسئول عن إنتاج اللبن في الأبقار، وهو يشبه إلى حد كبير هرمون النمو، وبهذا يمكن أن تتضاعف كميات الألبان التي تجود بها الأبقار ( ). وقد أعلن باحثون أمريكيون عن ولادة زوج من العجول المتطابقة جينياً يمكنها توفير الدواء للإنسان من خلال ألبانها، وقال الدكتور " جيمس روبل " من جامعة " ماسوتوشيتس " والدكتور: " ستيفن ستيك " من مؤسسة تكنولوجيا الخلايا المتقدمة في مؤتمر في مدينة " بوسطن " الأمريكية أن زوج لعجول أطلق عليه " جورج " و " تشارلي " نتج عن تجربة عملية للمزج بين الهندسة الوراثية والاستنساخ، وأن الأبقار الناتجة عن هذه التجارب ستدر ألباناً غنية بالبروتينات التي يمكن أن تسهم في علاج كثير من الأمراض. وأشار العالمان إلى أن استنساخ البقر عملية أكثر أهمية من استنساخ النعجة " دوللي " نظراً إلى كميات الألبان الغزيرة المتوافرة في الأبقار، ويأمل العلماء في أن تتطور عمليات استنساخ الأبقار في المستقبل لتصبح إناث الأبقار بمثابة مصانع حية، لإنتاج الدواء ( ). الحواشي ) الاستنساخ بين العلم والدين، للدكتور عبد الهادي مصباح ص 155 وتحقيق صحفي بمجلة زهرة الخليج في 15 مارس 1997. ( ) الأهرام في مارس 1997. ( ) الأخبار القاهرية في 7/مارس 1997. ( ) الأهرام في 13 من يناير 1998. ( ) الأخبار القاهرية في 7 مارس 1997. ( ) الدكتور عبد الهادي مصباح في كتابه: الاستنساخ بين العلم والدين ص 18. ( ) الاستنساخ بين العلم والدين، للدكتور عبد الهادي مصباح ص 16، 17. ( ) مناهج الوصول في علم الأصول، للبيضاوي مع شرح الإسنوي ج3 ص3. ( ) سورة الحشر - الآية رقم 2. ( ) علم أصول الفقه للشيخ عبد الوهاب خلاف ص 55، وأصول الفقه الإسلامي للشيخ زكي الدين شعبان ص 117، 118. ( ) سبل السلام للصنعاني ج2 ص 182. ( ) أي نشطت وارتحت. ( ) سنن أبي داود ج1 ص 566. ( ) لسان العرب لابن منظور. ( ) الفتاوى الكبرى لابن تيمية ج3 ص 256. ( ) سورة الأنعام من الآية 108. ( ) الطلاق البائن إما أن يكون بائناً بينونة صغرى، أو بينونة كبرى، فالبائن بينونة صغرى هو الطلاق الذي لا يحق للزوج أن برجع زوجته إلى عصمته حتى لو كانت في العدة إلا بعقد جديد ومهر جديد، كالطلاق لغيبة الزوج أو إعساره بالنفقة، أو الطلاق على مال تدفعه الزوجة، وهو ما يسمى بالخلع، وأما الطلاق البائن بينونة كبرى فهو الطلاق للمرة الثالثة، ولا يحق للزوج فيه أن ترجع إليه زوجته إلا إذا تزوجت غيره ودخل بها دخولاً حقيقياً، دون اتفاق بينهم، وإلا كان زواج المحلل، وهو لا يجوز. ( ) أصول الفقه، للشيخ محمد أبو زهرة ص 228، 229، وأصول الفقه الإسلامي للدكتور عبد المجيد مطلوب ص 248. ( ) سورة البقرة من الآية رقم 195. ( ) سورة البقرة من الآية رقم 231. ( ) سورة النساء، من الآية رقم 12. ( ) سبل السلام، للصنعاني ج3 ص 84، واختلف العلماء في معنى الحديث فالبعض يرى أن معناه: لا يجوز أن يضر الإنسان أخاه فينقصه شيئاً من حقه، وهكذا معنى " لا ضرار " فهو أنه لا يجازيه بإدخال الضرر عليه، فالضرر ابتداء الفعل، والضرار الجزاء عليه، ولم يرتض الصنعاني هذا المعنى وبين أنه يبعده جواز الانتصار للمظلوم، قال تعالى: ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) وقال تعالى: ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ). وبعض العلماء يرى أن الضرر هو ما تضر به غيرك وتنتفع أنت به، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع. والبعض يرى أن الضرر والضرار هو بمعنى واحد، وتكرارهما في الحديث هو للتأكيد في النهي عن الضرر انظر سبل السلام للصنعاني المصدر السابق. ( ) نيل الأوطار للشوكاني ج5 ص 261. ( ) المصدر السابق ج5 ص 262. ( ) بين العلماء أن الضرر حرام مطلقاً سواء أكان الواقع عليه الضرر إنساناً أم حيواناً، وعندما تكلموا في هذا المجال بيد أنه يجب على الإنسان أن ينفق على الحيوانات التي يملكها، سواء في ذلك العلف والسقي، ويقوم مقام ذلك أن يخليها لترعى وترد الماء إن كانت من الحيوانات التي ترعى وتكتفي بذلك لخصوبة الأرض وصلاحيتها للرعي، ولم يكن هناك مانع يمنع الحيوان من أن يرعى وصرح العلماء بأن المالك إذا امتنع من ذلك أجبره الحاكم على القيام به وكان آثماً في هذا الامتناع، واستدلوا في هذا إلى ما ثبت في الصحيحين: البخاري ومسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ". ( ) أطفالنا ومشاكلهم النفسية، للدكتور كلير فهيم ص 11، 13. ( ) الأحزاب من الآية 5. ( ) صحيفة الأهرام في 17 مارس 1998. ( ) سورة البقرة من الآية 29. ( ) سورة الجاثية من الآية 13. ( ) الاستنساخ بين العلم والدين، للدكتور عبد الهادي مصباح ص 55. ( ) مدى مشروعية التحكم في معطيات الوراثة، للدكتور عبد الستار أبو غدة، بحث مقدم إلى ندوة الإنجاب في ضوء الإسلام المنعقدة في 24 مايو 1983 بدولة الكويت. ( ) سورة النحل الآية رقم 8. ( ) هندسة الأحياء والبيئة للدكتور سعيد محمد الحفار ص 362. ( ) صحيفة الأهرام القاهرية في 22 يناير 1998.

Alafasy.17
11-16-2007, 03:12 PM
منو بيقرأ كل هذا eek:

على العموم مشكور وجزاك الله خير ;)

الرومي
11-17-2007, 11:14 AM
منو بيقرأ كل هذا

على العموم مشكور وجزاك الله خير

:d

و شكو قسم الاقتراحات والشكاوي بهذا الموضوع؟ eek:

الزبرجد
11-23-2007, 07:54 PM
و شكو قسم الاقتراحات والشكاوي بهذا الموضوع؟


طيب انقلوه :d

Musleem
11-28-2007, 07:38 AM
وين ننقله ؟ :d

الرومي
11-28-2007, 12:09 PM
وين ننقله ؟


للقسم الاسلامي يبو :d